* * *
2 ملاحظات
3 1 - ما هو معنى التوكل ؟
قرأنا في الآية الأولى فليتوكل المؤمنون وفي الآية الثانية فليتوكل
المتوكلون وكأن الجملة الثانية تشير إلى مرحلة أوسع وأعم من الجملة الأولى ،
يعني أن توكل المؤمنون مما لا شك فيه - لأن الإيمان بالله غير منفصل عن
الإيمان بقدرته وحمايته والتوكل عليه - بل حتى غير المؤمنين ملجأهم إلى الله
ولا يجدون سبيلا غيره ، لأن غيره فاقد للأشياء ، وكل ما في الوجود ملك لذاته
المقدسة ، ولذلك يجب أن يجعلوه وليا لهم ، ويطلبوا منه أن يهديهم توكلهم هذا
للإيمان بالله .
3 2 - المعاجز بيد الله تعالى
أجابت الآيات أعلاه - بشكل واضح - الأشخاص الذين كانوا ينكرون
إعجاز الرسل . أو ينكرون معاجز رسول الإسلام غير القرآن ، وتعلمنا هذه الآيات
أن الرسل لم يقولوا أبدا : نحن لا نأتي بالمعاجز ، بل إن الأوامر الإلهية كانت
تمنعهم من ذلك ، لأن الإعجاز بيده وفي اختياره ، وكل ما يراه مصلحة يأمرنا به .
3 3 - ما هي حقيقة وفلسفة التوكل ؟
" التوكل " في الأصل من " الوكالة " وكما قال الراغب : التوكيل أن تعتمد على
غيرك وتجعله نائبا عنك . ونحن نعلم أن الوكيل الصالح له أربع خصال رئيسية :
العلم الكافي ، والأمانة ، والقدرة ، والمبالغة في رعاية مصلحة موكله . فانتخاب
الوكيل المحامي يتم في الأعمال التي لا يستطيع الإنسان نفسه أن يدافع عنها ،
فيستفيد من مساعدة قوة الآخرين في حل مشاكله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٦