تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بل أكثر من ذلك عبر عن ذاته المقدسة التي هي أفضل وأسمى ما في الوجود بالنور الله نور السماوات والأرض . ( 1 ) ومع أن كل هذه الأمور تعود إلى تلك الحقيقة ، لأنها من الله ، ومن الإيمان به ، فإنها وردت بصيغة المفرد ، وعلى عكس الظلمات التي هي عامل التشتت لذلك وردت بصيغة الجمع التي تبين الكثرة والتعدد . وبما أن الإيمان بالله والسير في طريقه باعث على الحركة وموجبا لليقظة ، وعامل للاجتماع والوحدة ، ووسيلة للتقدم والكمال ، فإن هذا التشبيه على كل حال أكثر محتوى ودلالة تربوية . 2 - التعبير ب‍ " لتخرج " في الآية الأولى تشير إلى نقطتين : الأولى : بما أن القرآن الكريم كتاب هداية ونجاة للبشر ، لكنه بحاجة إلى من يطبقه ويجريه ، فيجب أن يكون هناك قائد كالرسول لكي يستطيع أن يخرج الضالين عن الحقيقة من ظلمات الشقاء وهدايتهم إلى نور السعادة ، ولهذا فالقرآن الكريم بعظمته لا يمكن له أن يحل جميع المشاكل بدون وجود القائد والمنفذ لهذه الأحكام . الثانية : إن صيغة الإخراج في الواقع دليل على التحرك المشفوع بالتغير والتحول ، وكأن غير المؤمنين موجودون في محيط مغلق ومظلم ، والرسول - أو القائد - يأخذ بأيديهم ويدخلهم إلى جو واسع ومنير . 3 - الملفت للنظر أن بداية هذه السورة شرعت بمسألة هداية الناس من الظلمات إلى النور ، ونهايتها ختمت بمسألة إبلاغ وإنذار الناس ، وهذه توضح أن الهدف الأصلي في كل الأحوال هو الناس ومصيرهم وهدايتهم ، فإنزال الكتب السماوية وبعث الأنبياء في الواقع هو للوصول إلى هذا الهدف . * * *
هامش
1 - النور ، 35 .