3 2 - أبواب الجنة
يستفاد من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أن للجنة عدة أبواب ،
ولكن هذا التعدد للأبواب ليس لكثرة الداخلين إلى الجنة فيضيق عليهم الباب
الواحد ، وليس كذلك للتفاوت الطبقي حتى تدخل كل مجموعة من باب ، ولا لبعد
المسافة أو قربها ، ولا لجمال الأبواب وكثرتها ، فأبواب الجنة ليست كأبواب
القصور والبساتين في الدنيا ، بل تعددت هذه الأبواب بسبب الأعمال المختلفة
للأفراد . ولذا نقرأ في بعض الأخبار أن للأبواب أسماء مختلفة ، فهناك باب يسمى
باب المجاهدين ، والمجاهدون يدخلون بسلاحهم من ذلك الباب إلى الجنة ،
والملائكة تحييهم ( 1 ) !
وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) " واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب ، عرض كل باب
مسيرة أربعين سنة " ( 2 ) .
ومن الظريف أن القرآن الكريم يذكر لجهنم سبعة أبواب لها سبعة
أبواب ( 3 ) وطبقا للروايات فإن للجنة ثمانية أبواب ، وهذه إشارة واضحة إلى أن
طرق الوصول إلى السعادة وجنة الخلد أكثر من طرق الوصول إلى الشقاء
والجحيم . ورحمة الله سبقت غضبه " يا من سبقت رحمته غضبه " .
ومن ألطف ما في الأمر أن الآيات السابقة أشارت إلى ثمان صفات من
صفات أولي الألباب ، وكل واحدة منها - في الواقع - هي باب من أبواب الجنة
وطريق للوصول إلى السعادة الأبدية .
هامش
1 - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، المجلد الثالث ، ص 995 .
2 - الخصال للصدوق ، الباب الثاني .
3 - الحجر ، 44 .