للمتاع يبقى الخالص منها ويذهب خبثه . وعلى هذا النحو فالناس والمدارس
والمبادئ لهم حق الحياة على قدر منفعتهم ، وإذا ما رأينا بقاء أصحاب المبادئ
الباطلة لفترة فان ذلك بسبب وجود ذلك المقدار من الحق الذي اختلط فيه ، وبهذا
المقدار له حق الحياة .
3 7 - كيف يطرد الحق الباطل ؟
" الجفاء " بمعنى الإلقاء والإخراج ، ولهذا نكتة لطيفة وهي أن الباطل يصل
إلى درجة لا يمكن فيها أن يحفظ نفسه ، وفي هذه اللحظة يلقى خارج المجتمع ،
وهذه العملية تتم في حالة هيجان الحق ، فعند غليان الحق يظهر الزبد ويطفو على
سطح ماء القدر ويقذف إلى الخارج ، وهذا دليل على أن الحق يجب أن يكون في
حالة هيجان وغليان دائما حتى يبعد الباطل عنه .
3 8 - الباطل مدين للحق ببقائه
كما قلنا في تفسير الآية ، فلو لم يكن الماء لما وجد الزبد ، ولا يمكن له أن
يستمر ، كما أنه لولا وجود الحق فان الباطل لا معنى له ولو لم يكن هناك
أشخاص صادقون لما وقع أحد تحت تأثير الأفراد الخونة ولما صدق بمكرهم ،
فالشعاع الكاذب للباطل مدين في بقائه لنور الحق .
3 9 - صراع الحق والباطل مستمر
المثال الذي ضربه لنا القرآن الكريم في تجسيم الحق والباطل ليس مثالا
محدودا في زمان ومكان معينين ، فهذا المنظر يراه الناس في جميع مناطق العالم
المختلفة ، وهذا يبين أن عمل الحق والباطل ليس مؤقتا وآنيا . وجريان الماء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 377
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٧