3 2 - ما هو الزبد ؟
" الزبد " بمعنى الرغوة التي تطفوا على السائل ، والماء الصافي أقل رغوة ،
لأن الزبد يتكون بسبب اختلاط الأجسام الخارجية مع الماء ، ومن هنا يتضح أن
الحق لو بقي على صفائه ونقائه لم يظهر فيه الخبث أبدا ، ولكن لامتزاجه بالمحيط
الخارجي الملوث فإنه يكتسب منه شيئا ، فتختلط الحقيقة مع الخرافة ، والحق
بالباطل ، والصافي بالخابط . فيظهر الزبد الباطل إلى جانب الحق .
وهذا هو الذي يؤكده الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " لو أن الباطل خلص من
مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت
عنه ألسن المعاندين " . ( 1 )
يقول بعض المفسرين إن للآية أعلاه ثلاث أمثلة : " نزول آيات القرآن "
تشبيهه بنزول قطرات المطر للخير ، " قلوب الناس " شبيهة بالأرض والوديان
وبقدر وسعها يستفاد منها ، " وساوس الشيطان " شبيهة بالزبد الطافي على الماء ،
فهذا الزبد ليس من الماء ، بل نشأ من اختلاط الماء بمواد الأرض الأخرى ، ولهذا
السبب فوساوس النفس والشيطان ليست من التعاليم الإلهية ، بل من تلوث قلب
الإنسان ، وعلى أية حال فهذه الوساوس تزول عن قلوب المؤمنين ويبقى صفاء
الوحي الموجب للهداية والإرشاد .
3 3 - الاستفادة تكون بقدر الاستعداد واللياقة !
يستفاد من هذه الآية - أيضا - أن مبدأ الفيض الإلهي لا يقوم على البخل
والحدود الممنوعة ، كما أن السحاب يسقط أمطاره في كل مكان بدون قيد أو
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 50 .