1 سورة الرعد
3 محتوى السورة
كما قلنا سابقا ، بما أن السور المكية كان نزولها في بداية دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأثناء محاربته للمشركين ، فإنها غالبا ما كانت تتحدث عن المسائل العقائدية
وخصوصا الدعوة إلى التوحيد والمعاد ومحاربة الشرك . في الوقت الذي نرى فيه
أن السور المدنية نزلت بعد انتشار الإسلام وقيام الحكومة الإسلامية ، فقد
تناولت الأحكام والمسائل المتعلقة بالنظام الاجتماعي واحتياجات المجتمع .
فهذه السورة ( سورة الرعد ) التي هي من السور المكية لها نفس الخصائص
السابقة ، فبعد ما تشير إلى أحقية القرآن وعظمته ، تتطرق إلى آيات التوحيد
وأسرار الكون التي هي من دلائل ذات الله المقدسة . فتارة تتحدث عن رفع
السماوات بغير عمد ، وأخرى عن تسخير الشمس والقمر ، ومرة عن مد الأرض
وخلق الجبال والأشجار والثمار ، ومرة عن ستار الليل المظلم الذي يغشي النهار .
ومرة أخرى تأخذ بأيدي الناس وتنقلهم إلى جنات النخيل والأعناب
والزروع ، وتحصي لهم عجائبها .
ثم تتطرق إلى المعاد وبعث الإنسان من جديد ومحكمة العدل الإلهي ، وهذه
المجموعة من أصول المبدأ والمعاد تكمل ما أوضح من مسؤولية ووظائف
الناس وأن أي تحول في قضاياهم المصيرية يجب أن يبدأ من داخل أنفسهم .
ثم تعود مرة أخرى إلى فكرة التوحيد ، وتسبيح الرعد وخوف الناس من
البرق والصاعقة ، وسجود السماوات والأرضين في مقابل عظمة الرب . ولأجل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٦