مصر في يوم آخر عندما قدر له أن تنتهي محنته وبلواه .
3 3 - كيف رد على يعقوب بصره ؟ !
احتمل بعض المفسرين أن يعقوب ( عليه السلام ) لم يفقد بصره بصورة كلية ، وإنما
ضعف بصره ، وعند حصول مقدمات الوصال تبدل تبدلا بحيث عاد ذلك البصر
إلى حالته الطبيعية الأولى ، إلا أن ظاهر آيات القرآن يدل على أنه فقد بصره تماما
وابيضت عيناه من الحزن ، وعلى ذلك فإن بصره عاد إليه عن طريق الإعجاز ،
حيث يقول القرآن الكريم : فارتد بصيرا .
3 4 - الوعد بالاستغفار :
نقرأ في الآيات - محل البحث - أن يوسف ( عليه السلام ) قال لإخوته عندما أظهروا له
ندامتهم : يغفر الله لكم إلا أن يعقوب ( عليه السلام ) قال لهم عندما اعترفوا عنده بالذنب
وأظهروا الندامة : سوف استغفر لكم وكان هدفه - كما تقول الروايات - أن
يؤخر استجابة طلبهم الاستغفار إلى السحر ( من ليلة الجمعة ) الذي هو خير وقت
لاستجابة الدعاء وقبول التوبة ( 1 ) .
والآن ينقدح هذا السؤال وهو : كيف أجابهم يوسف بصورة قطعية ، وأوكل
أبوهم ذلك إلى المستقبل ؟ !
ولعل هذا الاختلاف ناشئ عن أن يوسف ( عليه السلام ) كان يتحدث عن " إمكان
المغفرة " وأن هذا الذنب من الممكن أن يعفو الله عنه ، ويعقوب كان يتحدث عن
" فعلية المغفرة " وأنه ما الذي ينبغي أن يفعل حتى تتحقق التوبة والمغفرة
" فلاحظوا بدقة " .
هامش
1 - نقرأ في تفسير القرطبي أن هدفه كان الاستغفار لهم في ليلة الجمعة الموافقة ليوم عاشوراء " لمزيد الاطلاع يراجع
تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 3491 " .