يمضي وقت - أو فترة - حتى يبلغه خبر بأن أخاه أو ولده قد حدث له حادث ما
في نقطة بعيدة عنه .
فالعلماء يوجهون هذا الإحساس على أنه جرى عن طريق انتقال الفكر .
وما ورد في قصة يعقوب لعله من هذا القبيل أيضا ، فعلاقته الشديدة بيوسف
وعظمة روحه ، كل ذلك كان سببا لأن يشعر بالحالة الحاصلة للاخوة نتيجة حمل
قميص يوسف من مسافة بعيدة .
ومن الممكن أن يتعلق هذا الأمر بمسألة سعة دائرة علم الأنبياء أيضا .
وقد وردت إشارة طريفة - في بعض الروايات - إلى مسألة انتقال الفكر ،
وهي أن بعضهم سأل الإمام أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) : فقال : جعلت فداك ، ربما حزنت
من دون مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي ، حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي
وصديقي .
فقال ( عليه السلام ) : " نعم يا جابر ، إن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من
ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، فإذا أصاب روحا من تلك
الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منها " ( 1 ) .
ويستفاد من بعض الروايات أيضا أن هذا القميص لم يكن قميصا مألوفا ، بل
كان ثوبا من ثياب الجنة ، وقد خلفه إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في آل يعقوب وأسرته
ليكون ذكرى له ، وأن رجلا كيعقوب ( عليه السلام ) الذي كانت لديه شامة من " الجنة "
أحس برائحة هذا الثوب الذي هو من ثياب الجنة من بعيد ( 2 ) .
3 2 - اختلاف حالات الأنبياء :
الإشكال المعروف الآخر هنا هو ما أثاره بعضهم في شأن يعقوب من سؤال
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 123 " والسائل هو جابر الجعفي " .
2 - لمزيد الاطلاع على هذه الروايات يراجع المجلد الثاني من تفسير نور الثقلين ، ص 464 .