3 5 - أفضلية الجزاء المعنوي على سواه
برغم أن كثيرا من المؤمنين الخيرين يلقون في هذه الدنيا جزاء أعمالهم
الخيرة ، كما هو الحال بالنسبة ليوسف حيث جوزي جزاء حسنا ، لعفافه وتقواه
وصبره على البلاء ، إذ لو كان آثما لما اعتلى هذا المنصب ، ولكن هذا لا يعني أن
على الإنسان أن ينتظر الجزاء في هذه الدنيا ويتوهم أن الجزاء يجب أن يكون
ماديا وملموسا وفي هذه الدنيا ويرى تأخير الجزاء ظلما في حقه ، لكن هذا
التصور بعيد عن الواقع ، لأن الجزاء الأوفى هو ما يوافي الإنسان في حياته
القادمة .
ولعل لدفع هذا التوهم الخاطئ وإن ما جوزي به يوسف هو الجزاء الأوفى ،
يقول القرآن الكريم ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون .
3 6 - الدفاع عن المسجونين
برغم أن السجن لم يكن دائما محلا للأخيار ، بل يستضيف تارة الأبرياء
وتارة المجرمين ، لكن القواعد الإنسانية تستوجب التعامل الحسن مع السجناء ،
حتى ولو كانوا مجرمين .
وقد يتصور البعض أن الدفاع عن المسجونين من مبتكرات العصر الحديث ،
لكن المتتبع للتاريخ الإسلامي يرى أنه منذ الأيام الأولى لقيام دولة الإسلام كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد ويوصي على التعامل الحسن مع الأسرى والمسجونين -
كما قرأنا جميعا وصية علي ( عليه السلام ) في حق المجرم الذي قام باغتياله ( وهو
عبد الرحمن بن ملجم المرادي ) حيث أمر أن يرفق به وحتى إنه ( عليه السلام ) بعث إليه من
اللبن الذي كان يشربه وعندما أرادوا قتله قال : ضربة بضربة .
كما أن يوسف حينما كان في السجن كان يعد أخا حميما وصديقا وفيا
ومستشارا أمينا لجميع نزلاء السجن ، وحينما خرج من السجن - أمر أن يكتب -
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٦