يرام ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنت رسوله فأقم على ما
وليتك فإنك لدينا مكين أمين " ( 1 ) .
3 4 - مدح النفس
لا شك في أن مدح الإنسان نفسه يعد من الأمور القبيحة ، ولكن ليست هذه
قاعدة عامة ، بل قد تقتضي الأمور بأن يقوم الإنسان بعرض نفسه على المجتمع
والإعلان عن خبراته وتجاربه ، لكي يتعرف عليه الناس ويستفيدوا من خبراته
ولا يبقى كنزا مستورا .
وقد مر علينا في الآيات السابقة أن يوسف حينما تولى مسؤولية الإشراف
على خزائن مصر وصف نفسه بأنه : حفيظ عليم ، وكان هذا الوصف من يوسف
لنفسه ضروريا وذلك حتى يعرف شعب مصر ومليكها أنه يمتلك الصفات اللازمة
التي تؤهله للتصدي لهذا المنصب .
ومن هنا نقرأ في تفسير العياشي نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه حينما سئل
عن الحكم الشرعي لمدح الإنسان نفسه ؟ أجاب ( عليه السلام ) " نعم إذا اضطر إليه ، أما
سمعت قول يوسف إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ، وقول العبد
الصالح : وأنا لكم ناصح أمين " ( 2 ) .
ومن هنا يتضح لنا جليا فلسفة مدح الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه في بعض الخطب ،
فمثلا يقول في خطبة الشقشقية واصفا نفسه : " . . . إن محلي منها محل القطب من
الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير . . . " فمثل هذه الأوصاف هي في
الواقع لأجل إيقاظ الغافلين وإرشادهم إلى الاستفادة من هذا المنهل العذب في
سبيل الوصول إلى سعادة الفرد والمجتمع .
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، صفحة 244 ، تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 435 .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 433 .