إضافة إلى أنه أكد له على هذه المسألة الدقيقة ، وهي خزن المحاصيل في
سنابلها لئلا تفسد بسرعة وليكون حفظها إلى سبع سنوات ممكنا .
وكون عدد البقرات العجاف والسنابل اليابسات لم يتجاوز السبع لكل منهما
دليل آخر على انتهاء الجفاف والشدة مع انتهاء تلك السنوات السبع . . وبالطبع
فإن سنة سيأتي بعد هذه السنوات سنة مليئة بالخيرات والأمطار ، فلابد من
التفكير للبذر في تلك السنة وأن يحتفظوا بشئ مما يخزن لها .
في الحقيقة لم يكن يوسف مفسرا بسيطا للأحلام ، بل كان قائدا يخطط من
زاوية السجن لمستقبل البلاد ، وقد قدم مقترحا من عدة مواد لخمسة عشر عاما
على الأقل ، وكما سنرى فإن هذا التعبير المقرون بالمقترح للمستقبل حرك الملك
وحاشيته وكان سببا لإنقاذ أهل مصر من القحط القاتل من جهة ، وأن ينجو
يوسف من سجنه وتخرج الحكومة من أيدي الطغاة من جهة أخرى .
2 - مرة أخرى تعلمنا هذه القصة هذا الدرس الكبير وهو أن قدرة الله أكبر
مما نتصور ، فهو القادر بسبب رؤيا بسيطة يراها جبابرة الزمان أنفسهم أن ينقذ أمة
كبيرة من فاجعة عظيمة ، ويخلص عبده الخالص بعد سنين من الشدائد
والمصائب أيضا .
فلابد أن يرى الملك هذه الرؤيا ، ولابد أن يحضر الساقي عنده يتذكر رؤياه
في السجن ، وترتبط أخيرا حوادث مهمة بعضها ببعض ، فالله تعالى هو الذي
يخلق الحوادث العظيمة من توافه الأمور .
أجل ، ينبغي لنا توكيد ارتباطنا القلبي مع هذا الرب القادر . .
3 - الأحلام المتعددة في هذه السورة ، من رؤيا يوسف نفسه إلى رؤيا
السجينين إلى رؤيا فرعون مصر ، والاهتمام الكبير الذي كان يوليه أهل ذلك
العصر بالنسبة لتعبير الرؤيا أساسا ، يدل على أن تعبير الرؤيا في ذلك العصر كان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٥