ضمن الأحلام المختلطة و " الأضغاث " حيث قسموا الأحلام إلى قسمين :
أحلام ذات معنى وهي قابلة للتعبير .
وأحلام مختلطة لا معنى لها حيث لم يجدوا لها تعبيرا وتأويلا . . وكانوا
يعدون هذا النوع نتيجة قوة الخيال ، على العكس من النوع الأول الذي يعدونه
نتيجة اتصال الروح بعالم الغيب .
كما أن هناك احتمال آخر ، وهو أنهم توقعوا أن تقع حوادث مزعجة في
المستقبل ، وما اعتاد عليه حاشية الملوك والطغاة هو ذكر المسائل المريحة لهم
فحسب ، وكما يصطلح عليه ما فيه طيب الخاطر ، ويمتنعون عن ذكر ما يزعجهم ،
وهذا أحد أسباب سقوط مثل هذه الحكومات المتجبرة !
هنا يرد سؤال ، وهو : كيف تجرأ هؤلاء أمام السلطان ، بقولهم جوابا لسؤاله
عن رؤياه إنها أضغاث أحلام في حين أن المعروف عند حاشية السلطان أن
تفلسف كل حركة منه ولو كانت بغير معنى ويفسرونها تفسيرا مقبولا .
من الممكن أنهم رأوا الملك مهموما من هذه الرؤيا ، وكان من حقه ذلك لأنه
رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر
يابسات .
ألا يدل ذلك على أن من الممكن أن أفرادا ضعافا يتسلمون السلطة من يده
على حين غرة ! ؟ !
لذلك قالوا له : أضغاث أحلام ليرفعوا الكدورة عن خاطره ، أي : لا تتأثر
فما هنالك أمر مهم ، وهذه الأحلام لا يمكن أن تكون دليلا على أي شئ .
وهناك احتمال آخر ذكره المفسرون وهو أن مرادهم من أضغاث أحلام
لم يكن أن هذه الأحلام لا تأويل لها ، بل المراد أن مثل هذه الأحلام ملتوية
ومجموعة من أمور مختلفة ، وهم غير قادرين على تأويل مثل هذه الأحلام ، فهم
لم ينكروا إمكان وجود أستاذ ماهر وقادر على تأويل هذه الرؤيا ، وإنما أظهروا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٢