فتاي وفتاتي " ( 1 ) ليكون العبيد في مراحل الانعتاق والحرية التي نظمها الإسلام
في مأمن من كل أنواع التحقير .
التعبير ب إني أراني أعصر خمرا إما لأنه رأى في النوم أنه يعصر العنب
للشراب أو العنب المخمر الذي في الدن ، وهو يعصره ليصفيه مستخرجا منه
الشراب ، أو أنه يعصر العنب ليقدم عصيره للملك ! . . دون أن يكون خمرا ، وحيث
أن العنب يمكن أن يتبدل خمرا أطلق عليه لفظ الخمر .
والتعبير ب إني أراني بدلا من " إني رأيت " هو بعنوان حكاية الحال ، أي
إنه يفرض نفسه في اللحظة التي يرى فيها الرؤيا " النوم " وهذا الكلام لتصوير تلك
الحالة .
وعلى كل حال فقد إغتنم يوسف مراجعة السجينين له لتعبير الرؤيا - وكان لا
يدع فرصة لإرشاد السجناء ونصحهم - وبحجة التعبير كان يبين حقائق مهمة
تفتح لهم السبل ولجميع الناس أيضا .
في البداية ، ومن أجل أن يستلفت اهتمامهما واعتمادهما على معرفته
بتأويل الأحلام الذي كان مثار اهتمامهما وتوجههما قال لا يأتيكما طعام
ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما .
وبهذا فقد طمأنهما أنهما سيجدان ضالتهما قبل وصول الطعام إليهما .
وهناك احتمالات كثيرة في هذه الجملة بين المفسرين ، من جملتها : إن
يوسف قال : أنا بأمر الله مطلع على بعض الأسرار ، لا اني أستطيع تعبير الأحلام
فحسب ، بل أنا أستطيع حتى إخباركم بما سيأتيكم من الطعام وما نوعه وبأي
صورة وأي خصوصية ! .
فعلى هذا يكون التأويل بمعنى ذكر خصوصيات ذلك الطعام ، وإن كان
التأويل قليل الاستعمال في مثل هذا المعنى طبعا ، ولا سيما أنه ورد في الجملة
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 232 .