الحالة ؟ . . قطعا لا . .
ومن جملة السجناء الداخلين مع يوسف فتيان ودخل معه السجن
فتيان .
وحيث أن من الظروف لم تكن تسمح للإنسان أن يحصل فيها على الأخبار
بطريق عادي ، فإنه يأنس لأحاسيس الآخرين ليبحث عن مسير الحوادث
ويتوقع ما سيكون ، حتى أن الرؤيا وتعبيرها عنده يكون مطلبا مهما .
من هذا المنطلق جاء ليوسف يوما هذان الفتيان اللذان يقال : إن أحدهما كان
ساقيا في بيت الملك ، والآخر كان مأمورا للطعام والمطبخ ، وبسبب وشاية
الأعداء وسعايتهم بهما دخلا السجن بتهمة التصميم لسم الملك ، وتحدث كل
منهما عن رؤيا رآها الليلة الفائتة وكانت بالنسبة له أمرا عجيبا .
قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق
رأسي خبزا تأكل الطير منه ثم أضافا نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين .
وحول معرفة الفتيين واطلاعهما على أن يوسف له خبرة بتأويل الأحلام
هناك أقوال بين المفسرين :
قال بعضهم : إن يوسف نفسه أخبر السجناء بأن له إطلاعا واسعا في تفسير
الأحلام ، وقال بعضهم : إن سيماء يوسف الملكوتية كانت تدل على أنه ليس فردا
عاديا . . بل هو فرد عارف مطلع وصاحب فكر ونظر ، ولابد أن يكون مثل هذا
الشخص قادرا على حل مشاكلهم في تعبير الرؤيا .
وقال البعض الآخر : إن يوسف من بداية دخول السجن برهن - بأخلاقه
الحسنة والمعاشرة الطيبة للسجناء وخدمتهم وعيادة مرضاهم - أنه رجل صالح
وحلال المشاكل ، لذلك كانوا يلتجئون إليه في حل مشاكلهم ويستعينون به .
وهناك ملاحظة جدير ذكرها ، وهي أن القرآن عبر ب " الفتى " مكان " العبد "
وهو نوع من الاحترام ، وعندنا في الحديث " لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولكن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٧