3 ما المراد من برهان ربه ؟
" البرهان " في الأصل مصدر " بره " ومعناه " صيرورة الشئ أبيضا " ثم اطلق
هذا اللفظ على كل دليل محكم قوي يوجب وضوح المقصود ، فعلى هذا يكون
برهان الله الذي نجي يوسف نوعا من الأدلة الإلهية الواضحة ، وقد احتمل فيه
المفسرون احتمالات كثيرة ، من جملتها :
1 - العلم والإيمان والتربية الإنسانية والصفات البارزة .
2 - معرفته بحكم تحريم الزنا .
3 - مقام النبوة وعصمته من الذنب .
4 - نوع من الإمداد الإلهي الذي تداركه في هذه اللحظة الحساسة بسبب
أعماله الصالحة .
5 - هناك رواية يستفاد منها أنه كان في قصر امرأة عزيز مصر صنم تعبده ،
وفجأة وقعت عيناها عليه ، فكأنها أحست بأن الصنم ينظر إلى حركاتها الخيانية
بغضب ، فنهضت وألقت عليه سترا ، فاهتز يوسف لهذا المنظر ، وقال : أنت تستحين
من صنم لا يملك عقلا ولا شعورا ولا إحساسا ، فكيف لا أستحيي من ربي الخبير
بكل شئ ، والذي لا تخفى عليه خافية ؟ .
فهذا الإحساس منح يوسف قوة جديدة ، وأعانه على الصراع الشديد في
أعماق نفسه بين الغريزة والعقل ، ليتمكن من التغلب على أمواج الغريزة في
نفسه ( 1 ) .
وفي الوقت ذاته لا مانع أن تكون جميع هذه المعاني منظورة ، لأن مفهوم
البرهان العام يستوعبها جميعا ، وقد أطلقت آيات القرآن كلمة " البرهان " على
كثير من المعاني المتقدمة .
أما الروايات التي لا سند لها والتي ينقلها بعض المفسرين ، والتي مؤداها أن
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 422 ، وتفسير القرطبي ، ص 398 ، ج 5 .