على التاريخ ويأتي بالشواهد والأمثال من قصص الماضين ؟ !
2 - ثم بعد هذا فإن للتاريخ والقصة جاذبية خاصة ، والإنسان واقع تحت هذا
التأثير الخارق للعادة في جميع أدوار حياته من سن الطفولة حتى الشيخوخة .
ولذلك فإن التاريخ والقصة يشكلان القسم الأكبر من آداب العالم وآثار
الكتاب . وأحسن الآثار التي خلفها الشعراء والكتاب الكبار سواء كانوا من بلاد
العرب أو من فارس أو من بلاد أخرى هي قصصهم .
فأنت تلاحظ " الكلستان " - لسعدي و " الشاهنامة " لفردوسي و " الخمسة "
للنظامي وكذلك آثار " فيجتور هيجو " الفرنسي و " شكسبير " الإنجليزي
و " غوته " الألماني جميعها كتبت على هيئة قصص جذابة " .
والقصة سواء كتبت نثرا أو شعرا ، أو عرضت على شاشة المسرح أو بواسطة
الفيلم السينمائي ، فإنها تترك أثرا في المشاهد والمستمع دونها أثر الاستدلالات
العقلية في مثل هذا التأثير .
والعلة في ذلك قد تكون أن الإنسان حسي بالطبع قبل أن يكون عقليا
ويتخبط في المسائل المادية قبل أن يتعمق في المسائل الفكرية .
وكلما ابتعد الانسان عن ميدان الحس في نفسها جانبا عقليا ، كانت هذه
المسائل أثقل على الذهن وأبطأ هضما .
ومن هنا نلاحظ أنه لأجل بيان الاستدلال العقلي يستمد المفكرين في
المسائل الاجتماعية والحياتية المختلفة وتوغل في البعد العقلي من الأمثلة
الحسية ، وأحيانا يكون للمثال المناسب والمؤثر في الاستدلال قيمة مضاعفة ،
ولذلك فإن العلماء الناجحين هم أولئك الذين لهم هيمنة على انتخاب أحسن
الأمثلة .
ولم لا يكون الأمر كذلك ، والاستدلالات العقلية هي حصيلة المسائل
الحسية والعينية والتجريبية ؟ !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤