مكانه من نفوسنا .
فكثير من الناس لا يزال ينظر إلى قصة يوسف ( عليه السلام ) على أنها حادثة عشق
طريف ، ومثله كمثل الدابة التي يلوح لها البستان النضر الملئ بالأزهار ، إلا أنها
تراه حفنة من " العلف " تسد جوعها :
وما يزال الكثير من الناس يضفي على القصة افرازات خيالية كاذبة ليحرف
القصة عن واقعها . . . وهذا من عدم اللياقة وفقدان الجدارة وعدم قابلية المحل ،
وإلا فإن أصل القصة جمع كل أنواع القيم الإنسانية العليا في نفسه .
وسنرى في المستقبل - بإذن الله - أنه لا يمكن تجاوز فصول هذه القصة
الجامعة والجميلة وكما يقول الشاعر في هذه القصة :
يسكر من عطر الزهور الفتى * حتى يرى مفتقدا ثوبه !
* * *
3 أثر القصة في حياة الناس
مع ملاحظة أن القسم المهم من القرآن قد جاء على صورة تأريخ للأمم
السابقة وقصص الماضين ، فقد يتساءل البعض : لم يحمل هذا الكتاب التربوي كل
هذا " التأريخ " والقصص ؟ !
وتتضح العلة الحقيقية للموضوع بملاحظة عدة نقاط :
1 - إن التاريخ مختبر لنشاطات البشرية المختلفة ، وما رسمه الإنسان في
ذهنه من الأفكار والتصورات يجده بصورة عينية على صفحات التاريخ .
وبملاحظة أن أكثر المعلومات البشرية توافقا مع الواقع والحقيقة هي التي تحمل
جانبا حسيا ، فإن دور التاريخ في إظهار الواقعيات الحياتية يمكن دركه جيدا .
فالإنسان يرى بأم عينيه الهزيمة المردية - لأمة ما - نتيجة اختلافها وتفرقها ،
كما يرى النجاح المشرق في قوم آخرين في ظل اتحادهم وتوافقهم . فالتاريخ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٢