المقصد السابع : في الاصول العمليّة
و هي الّتي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص « 1 » و اليأس عن الظفر بدليل « 2 » ، ممّا « 3 » دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل . و المهمّ منها « 4 » أربعة ، فإنّ مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكميّة « 5 » و إن كان « 6 » ممّا ينتهي « 7 » إليها فيما لا حجّة على طهارته و لا على نجاسته ، إلّا أنّ البحث عنها « 8 » ليس بمهمّ ، حيث إنّها « 9 » ثابتة « 10 » بلا كلام من دون حاجة إلى نقض و إبرام ؛ بخلاف الأربعة - و هي البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب - فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ، و يحتاج تنقيح مجاريها و توضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث و بيان و مئونة حجّة و برهان . هذا ، مع جريانها في كلّ الأبواب و اختصاص تلك القاعدة ببعضها ، فافهم .
هامش
( 1 ) . أى : الفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة .
( 2 ) . أى : دليل اجتهادى .
( 3 ) . بيان « الّتى » .
( 4 ) . أى : من الاصول العمليّة .
( 5 ) . لا يقال : إنّ قاعدة الطهارة مطلقا تكون قاعدة فى الشبهة الموضوعيّة ، فإنّ الطهارة و النجاسة من الموضوعات الخارجيّة الّتي يكشف عنها الشرع .
فإنّه يقال : أوّلا نمنع ذلك ، بل إنّهما من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة . و لذا اختلفتا في الشرائع بحسب المصالح الموجبة لشرعهما ، كما لا يخفى . و ثانيا إنّهما لو كانتا كذلك فالشبهة فيها فيما كان الاشتباه لعدم الدليل على احداهما كانت حكميّة ، فإنّه لا مرجع لرفعها إلّا الشارع ، و ما كانت كذلك ليست إلّا حكميّة . ( منه أعلى اللّه مقامه . )
( 6 ) . أى : و ان كان مثل قاعدة الطهارة . . .
( 7 ) . أى : ينتهى المجتهد .
( 8 و 9 ) . البحث عن قاعدة الطهارة .
( 10 ) . أى : مقبولة و مسلّمة .