و لا يخفى أنّه « 1 » مع استقلاله « 2 » بذلك « 3 » لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته « 4 » ، فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهّم أنّها « 5 » تكون بيانا ، كما أنّه « 6 » مع احتماله « 7 » لا حاجة إلى القاعدة ، بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة و « 8 » لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل .
و أمّا ضرر غير العقوبة فهو و إن كان محتملا إلّا أنّ المتيقّن منه ، فضلا عن محتمله ، ليس بواجب الدفع شرعا و لا عقلا ، ضرورة عدم القبح في تحمّل بعض المضارّ ببعض الدواعي عقلا و جوازه شرعا . « 9 »
مع « 10 » أنّ احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلزم احتمال المضرّة « 11 » و إن كان ملازما لاحتمال المفسدة « 12 » أو ترك المصلحة « 13 » ، لوضوح أنّ المصالح و المفاسد الّتي تكون مناطات الأحكام - و قد استقلّ العقل بحسن الأفعال الّتي تكون ذات المصالح و قبح ما كانت ذات المفاسد - ليست براجعة إلى المنافع و المضارّ ، و كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ؛ نعم ربما يكون المنفعة أو المضرّة مناطا للحكم شرعا و عقلا .
إن قلت : نعم « 14 » و لكنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، و أنّه « 15 » كالإقدام على ما علم مفسدته ، كما استدلّ به « 16 » شيخ الطائفة « 17 » - قدّس سرّه - على أنّ الأشياء على الحظر أو الوقف .
قلت : استقلاله « 18 » بذلك « 19 » ممنوع ، و السند « 20 » شهادة الوجدان و مراجعة ديدن
هامش
( 1 ) . ضمير شأن .
( 2 ) . أى : العقل .
( 3 ) . أى : العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان .
( 4 ) . أى : التكليف .
( 5 ) . أى : القاعدة .
( 6 ) . ضمير شأن .
( 7 ) . أى : الضرر .
( 8 ) . وصليّه .
( 9 ) . أى : و ضرورة جواز التحمّل شرعا .
( 10 ) . اشارة الى المنع الصغروى .
( 11 ) . أى : الضرر الدنيوى .
( 12 ) . فى صورة ارتكاب محتمل الحرمة .
( 13 ) . فى صورة ترك محتمل الوجوب .
( 14 ) . أى : و ان كان مخالفة ما اشتبه حكمه الشرعى ، غير مستلزمة للعقوبة و لا للضرر الدنيوى . . .
( 15 ) . أى : الإقدام على ما لا تؤمن . . . ( معطوف على « قبح » ) .
( 16 ) . أى : بقاعدة الاقدام .
( 17 ) . عدة الأصول : ج 2 ، ص 117 ط بمبئي .
( 18 ) . أى : العقل .
( 19 ) . أى : قبح الاقدام .
( 20 ) . أى : سند المنع .