مطلق المخالفة « 1 » و العقوبة بنفسها ؛ و مجرّد الظنّ به « 2 » بدون دليل على اعتباره « 3 » لا يتنجّز به ، « 4 » كي يكون مخالفته « 5 » عصيانه . « 6 »
إلا أن يقال : إنّ العقل و إن لم يستقلّ بتنجّزه بمجرّده ، « 7 » بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته ، إلّا أنّه « 8 » لا يستقلّ أيضا بعدم استحقاقها « 9 » معه « 10 » فيحتمل « 11 » العقوبة حينئذ ، على المخالفة . و دعوى استقلاله « 12 » بدفع الضرر المشكوك ، كالمظنون ، قريبة جدّا ، لا سيّما إذا كان « 13 » هو العقوبة الأخرويّة ، كما لا يخفى .
و أمّا المفسدة فلأنّها و إن كان الظنّ بالتكليف يوجب الظنّ بالوقوع فيها « 14 » لو خالفه ، « 15 » إلّا أنّها « 16 » ليست به ضرر على كلّ حال ، ضرورة أنّ كلّ ما يوجب قبح الفعل من المفاسد ، لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب « 17 » حزازة و منقصة في الفعل بحيث يذمّ عليه « 18 » فاعله « 19 » بلا ضرر عليه « 20 » أصلا كما لا يخفى .
و أمّا تفويت المصلحة فلا شبهة في أنّه ليس فيه مضرّة ، بل ربما يكون في استيفائها « 21 » المضرّة كما في الإحسان بالمال . هذا . مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهيّ عنها ، بل إنّما هي « 22 » تابعة لمصالح فيها ، « 23 » كما حقّقناه في بعض فوائدنا . « 24 »
و بالجملة : ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة - اللّتان في الأفعال ، و انيط بهما الأحكام
هامش
( 1 ) . و لو لم تكن معصية .
( 2 ) . أى : التكليف .
( 3 ) . أى : الظنّ .
( 4 ) . أى : لا يتنجّز التكليف بالظنّ الكذائى .
( 5 و 6 ) . أى : التكليف .
( 7 ) . أى : الظنّ الّذى لا يكون دليل على اعتباره .
( 8 ) . أى : العقل .
( 9 ) . أى : العقوبة .
( 10 ) . أى : الظنّ بالتكليف .
( 11 ) . أى : يحتمل العقل .
( 12 ) . أى : العقل .
( 13 ) . أى : كان الضرر المشكوك .
( 14 ) . أى : المفسدة .
( 15 ) . أى : لو خالف التكليف .
( 16 ) . أى : المفسدة .
( 17 ) . أى : يوجب « ما يوجب قبح الفعل » .
( 18 و 19 ) . أى : الفعل .
( 20 ) . أى : الفاعل .
( 21 ) . أى : المصلحة .
( 22 و 23 ) . أى : الأحكام .
( 24 ) . راجع فوائد الاصول ، الفائدة 14 ، فى الملازمة بين العقل و الشرع ، ص 129 .