و ربما يستدلّ بها من وجوه : « 1 »
أحدها : أنّ كلمة « لعلّ » و إن كانت مستعملة على التحقيق في معناها الحقيقيّ ، و هو الترجّي الإيقاعيّ الإنشائيّ ، إلّا أنّ الداعي إليه « 2 » حيث يستحيل في حقّه « تعالى » أن يكون هو الترجّي الحقيقيّ ، كان هو « 3 » محبوبيّة التحذّر عند الإنذار ، و إذا ثبت محبوبيّته « 4 » ثبت وجوبه « 5 » شرعا لعدم الفصل ، و عقلا لوجوبه « 6 » مع وجود ما يقتضيه و عدم حسنه « 7 » بل عدم إمكانه بدونه . « 8 »
ثانيها : أنّه « 9 » لمّا وجب الإنذار - لكونه « 10 » غاية للنفر الواجب ، كما هو « 11 » قضيّة كلمة لو لا التحضيضيّة - وجب التحذّر ، و إلّا لغا وجوبه . « 12 »
ثالثها : أنّه « 13 » جعل غاية للإنذار الواجب ، و غاية الواجب واجب .
و يشكل الوجه الأوّل « 14 » بأنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع ، و عدم « 15 » الوقوع في محذور مخالفته « 16 » من فوت المصلحة « 17 » أو الوقوع في المفسدة ، « 18 » حسن ، « 19 » و ليس بواجب فيما « 20 » لم يكن هناك حجّة على التكليف ، و لم يثبت هاهنا عدم الفصل ، غايته عدم القول بالفصل .
و « 21 » الوجه الثاني و الثالث ، بعدم انحصار فائدة الإنذار بإيجاب التحذّر تعبّدا ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه « 22 » على الإطلاق « 23 » - ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ،
هامش
( 1 ) . و لمزيد التحقيق راجع حاشية المصنّف على الفرائد ، ص 68 .
( 2 ) . أى : الترجّى الايقاعى الانشائى .
( 3 ) . أى : الدّاعى .
( 4 و 5 و 6 و 7 ) . أى : التحذّر .
( 8 ) . أى : بدون ما يقتضيه .
( 9 ) . ضمير شأن .
( 10 ) . علّة وجوب الانذار ( و الضمير راجع الى الإنذار ) .
( 11 ) . أى : وجوب النفر .
( 12 ) . أى : الإنذار .
( 13 ) . أى : التحذّر .
( 14 ) . أى : الملازمة .
( 15 ) . أى : و لعدم . . .
( 16 ) . أى : الواقع .
( 17 ) . فى الشبهات الوجوبيّة ( موضوعيّة كانت أم حكميّة ) .
( 18 ) . فى الشبهات التحريميّة ( موضوعيّة كانت أم حكميّة ) .
( 19 ) . خبر « أنّ » .
( 20 ) . أى : فى الشبهات البدويّة .
( 21 ) . أى : و يشكل الوجه . . .
( 22 ) . أى : وجوب التحذّر .
( 23 ) . سواء أفاد الانذار العلم أم لم يفد .