فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه ، فلا محيص في مثله « 1 » إلّا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا ، كما في المبدأ الأعلى ، لكنّه « 2 » لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعيّ بفعليّ ، بمعنى « 3 » كونه على صفة و نحو لو علم به المكلّف لتنجّز عليه ، كسائر التكاليف الفعليّة الّتي تتنجّز بسبب القطع بها . و كونه « 4 » فعليّا إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبويّة أو الولويّة ، فيما إذا لم ينقدح فيها « 5 » الإذن « 6 » لأجل مصلحة فيه . « 7 »
فانقدح بما ذكرنا أنّه « 8 » لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعيّ في مورد الاصول و الأمارات فعليّا ، كي يشكل :
تارة ، بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه ، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائيّة ما لم تصر فعليّة ، و « 9 » لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر ، و « 10 » لزوم الإتيان به « 11 » ممّا لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال لو قيل بأنّها « 12 » كانت قبل أداء الأمارة إليها ، إنشائيّة ، لأنّها « 13 » بذلك « 14 » تصير فعليّة تبلغ تلك المرتبة . « 15 »
فإنّه يقال : لا يكاد يحرز - بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائيّ - لا حقيقة و لا تعبّدا إلّا حكم إنشائيّ تعبّدا ، لا حكم إنشائيّ أدّت إليه الأمارة ؛ أمّا حقيقة فواضح ، و اما تعبّدا فلأنّ قصارى ما هو قضيّة حجيّة الأمارة ، كون مؤدّاها هو الواقع تعبّدا ، لا الواقع الّذي أدّت إليه الأمارة ، فافهم .
هامش
( 1 ) . أى : بعض الأصول العلميّة .
( 2 ) . أى : عدم انقداح الإرادة أو الكراهة . . .
( 3 ) . بيان منفى ( بيان فعلى ) .
( 4 ) . أى : التكليف الواقعى .
( 5 ) . أى : النفس .
( 6 ) . أى : الإذن فى الاقتحام و الاقدام .
( 7 ) . أى : الإذن .
( 8 ) . ضمير شأن .
( 9 ) . تفسيريّه .
( 10 ) . حاليه .
( 11 ) . أى : بما قامت الأمارة على وجوبه .
( 12 ) . أى : الأحكام الانشائيّة الواقعيّة .
( 13 ) . تعليل لقوله : « لا مجال . . . »
( 14 ) . أى : بأداء الأمارة .
( 15 ) . أى : مرتبة البعث و الزجر .