ربما يقال : إنّ التكليف « 1 » حيث لم ينكشف به « 2 » تمام الانكشاف ، و كانت مرتبة الحكم الظاهريّ معه « 3 » محفوظة ، جاز الإذن من الشارع بمخالفته « 4 » احتمالا بل قطعا . « 5 »
و « 6 » ليس محذور مناقضته « 7 » مع المقطوع « 8 » إجمالا إلّا محذور مناقضة الحكم الظاهريّ مع الواقعيّ في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدويّة ، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعيّ و الإذن بالاقتحام في مخالفته « 9 » بين الشبهات أصلا ، فما به التفصّي عن المحذور فيما « 10 » كان به « 11 » التفصّي عنه « 12 » في القطع به في الأطراف المحصورة أيضا ، كما لا يخفى . و قد أشرنا إليه « 13 » سابقا و يأتي « 14 » إن شاء اللّه مفصلا .
نعم كان العلم الإجماليّ كالتفصيلىّ في مجرّد الاقتضاء ، لا في العلّيّة التامّة ، « 15 » فيوجب « 16 » تنجّز التكليف أيضا « 17 » لو لم يمنع عنه « 18 » مانع عقلا كما كان « 19 » في أطراف كثيرة غير محصورة ، أو شرعا كما في ما أذن الشارع في الاقتحام فيها « 20 » كان هو ظاهر « كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 21 » .
هامش
( 1 ) . أى : التكليف المعلوم بالإجمال .
( 2 و 3 ) . أى : القطع الإجمالى .
( 4 ) . أى : التكليف .
( 5 ) . أى : المخالفة القطعيّة .
( 6 ) . دفع دخل مقدّر .
( 7 ) . أى : إذن الشارع بمخالفة التكليف .
( 8 ) . أى : التكليف المقطوع و المعلوم بالاجمال .
( 9 ) . أى : التكليف الواقعى .
( 10 ) . أى : فى الشبهة غير المحورة و الشبهة البدوية .
( 11 ) . أى : « ما » .
( 12 ) . أى : المخدور .
( 13 ) . أى : « ما » .
( 14 ) . في أواخر الأمر الرابع بقوله : « قلت : لا بأس به اجتماع الحكم الواقعيّ الخ » و يأتي في أوائل البحث عن حجّيّة الأمارات : ص 322 - 323 .
( 15 ) . لكنّه لا يخفى أنّ التفصّي عن المناقضة على ما يأتي لمّا كان بعدم المنافاة بين الحكم الواقعيّ ما لم يصر فعليّا و الحكم الظاهريّ الفعليّ كان الحكم الواقعيّ في موارد الأصول و الأمارات المؤدّية إلى خلافه لا محالة غير فعليّ فحينئذ فلا يجوّز العقل مع القطع بالحكم الفعليّ الإذن في مخالفته ، بل يستقلّ مع قطعه ببعث المولى أو زجره و لو إجمالا بلزوم موافقته و إطاعته ، نعم لو عرض بذلك عسر موجب لارتفاع فعليّته شرعا أو عقلا ، كما إذا كان مخلّا بالنظام ، فلا تنجّز حينئذ ، لكنّه لأجل عروض الخلل في المعلوم ، لا لقصور العلم عن ذلك كما كان الأمر كذلك فيما إذا أذن الشارع في الاقتحام ، فإنّه أيضا موجب للخلل في المعلوم ، لا المنع عن تأثير العلم شرعا ، و قد انقدح بذلك أنّه لا مانع عن تأثيره شرعا أيضا ، فتأمّل جيّدا ، ( منه أعلى اللّه مقامه ) .
( 16 ) . أى : يوجب العلم الاجمالى .
( 17 ) . كالعلم التفصيلى .
( 18 ) . أى : تنجّز التكليف .
( 19 ) . أى : كان المانع العقلى .
( 20 ) . أى : اطراف الشبهة المحصورة .
( 21 ) . الكافي : باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 39 ، ج 5 ، ص 313 .