السلام » - إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنّ به حكم اللّه « تعالى » ، و قد أثبتنا سابقا أنّه لا اعتماد على الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه « تعالى » أو بنفيها » .
و قال في جملتها أيضا - بعد ذكر ما تفطّن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه : « و إذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسّكنا بكلامهم « عليهم السلام » فقد عصمنا من الخطأ ، و إن تمسّكنا بغيره لم نعصم منه ؛ و من المعلوم أنّ العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا و عقلا ، أ لا ترى أنّ الإماميّة استدلّوا على وجوب عصمة الإمام بأنّه لو لا العصمة للزم أمره « تعالى » عباده باتّباع الخطأ ، و ذلك الأمر محال ، لأنّه قبيح ، و أنت إذا تأمّلت في هذا الدليل ، علمت أنّ مقتضاه « 1 » أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّيّ في أحكامه تعالى » . انتهى موضع الحاجة من كلامه .
و ما مهّده من الدقيقة هو الّذي نقله شيخنا العلّامة « أعلى اللّه مقامه » في الرسالة . « 2 »
و قال في فهرست فصولها أيضا : « الأوّل في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنيّة في نفس أحكام « تعالى » ، و وجوب التوقّف عند فقد القطع به حكم اللّه ، أو به حكم ورد عنهم عليهم السلام » انتهى . « 3 »
و أنت ترى أنّ محلّ كلامه و مورد نقضه و إبرامه هو العقليّ الغير المفيد للقطع ، و إنّما همّه إثبات عدم جواز اتّباع غير النقل فيما لا قطع .
و كيف كان فلزوم اتّباع القطع « 4 » مطلقا « 5 » ، و صحّة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته ، و كذا ترتّب سائر آثاره « 6 » عليه عقلا ، « 7 » ممّا لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ؛ فلا بدّ « 8 » فيما « 9 » يوهم خلاف ذلك في الشريعة « 10 » ، من المنع عن حصول العلم
هامش
( 1 ) . أى : الدليل .
( 2 ) . فرائد الأصول : ص 15 .
( 3 ) . الفوائد المدنيّة : ص 3 .
( 4 ) . أى : القطع الطريقي .
( 5 ) . من أىّ سبب حصل و لأىّ شخص حصل ، و بأىّ شىء تعلّق .
( 6 ) . أى : آثار القطع ، كالمعذّريّة و استحقاق المثوبة عند المتابعة و . . .
( 7 ) . خبر لزوم .
( 8 ) . دفع دخل مقدّر .
( 9 ) . أى : القطع .
( 10 ) . مثل الروايات الواردة في عدم جواز القضاء و الحكم بالرأي و الاجتهاد ، و وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين عليهم السلام ، راجع وسائل الشيعة : ب 6 و 7 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 21 و 41 .