الترجيح بها « 1 » ثانيا .
و أمّا الأصل العملىّ فيختلف فى الموارد . فأصالة البراءة في مثل « أكرم كلّ عالم » يقتضي عدم وجوب إكرام ما [ من ] انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب ، كما أنّ قضيّة الاستصحاب وجوبه « 2 » لو كان الإيجاب قبل الانقضاء .
فإذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم أنّ الأقوال فى المسألة و إن كثرت ، إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين - بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين - لأجل توهّم اختلاف المشتقّ باختلاف مباديه فى المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه « 3 » من الأحوال ، و قد مرّت الإشارة « 4 » إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، و يأتي مزيد بيان فى أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، و هو « 5 » اعتبار التلبّس فى الحال ، وفاقا لمتأخّرى الأصحاب و الأشاعرة ، و خلافا لمتقدّميهم و المعتزلة . و يدلّ عليه « 6 » تبادر خصوص المتلبّس بالمبدا فى الحال ، و صحّة السّلب مطلقا « 7 » عمّا انقضى عنه ، كالمتلبّس به « 8 » فى الاستقبال ، و ذلك لوضوح أنّ مثل :
« القائم و الضّارب و العالم » و ما يرادفها من سائر اللّغات ، لا يصدق على من لم يكن متلبّسا بالمبادئ ، و « 9 » إن كان متلبّسا بها « 10 » قبل الجرى و الانتساب ، و يصحّ سلبها « 11 » عنه « 12 » ، كيف ؟ و ما يضادّها « 13 » بحسب ما ارتكز من معناها فى الأذهان يصدق عليه « 14 » ، ضرورة صدق « القاعد » عليه « 15 » في حال تلبّسه بالقعود ، بعد انقضاء تلبّسه بالقيام ، مع وضوح التّضادّ بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . أى : بالغلبة .
( 2 ) . أى : وجوب الإكرام .
( 3 ) . أى : ما يعرض المشتقّ .
( 4 ) . في الأمر الرّابع .
( 5 ) . أى : المختار .
( 6 ) . أى : المختار .
( 7 ) . چه به لحاظ معنا و چه به لحاظ مصداق .
( 8 ) . أى : بالمبدا .
( 9 ) . وصليّه .
( 10 ) . أى : بالمبادئ .
( 11 ) . أى : سلب المبادى .
( 12 ) . أى : من لم يكن متلبّسا بها .
( 13 ) . أى : المبادئ .
( 14 ) . أى : من لم يكن متلبّسا بالمبادئ .
( 15 ) . أى : من لم يتلبّس بالقيام .