3 - ذكر كلمة " الباطل " بعد كلمة " الحبط " يمكن أن تكون إشارة إلى أن
أعمالهم لها ظاهر بدون محتوى ، ولذلك تذهب نتيجتها أدراج الرياح .
ثم يضيف أن أعمالهم أساسا باطلة من البداية ولا خاصية لها ، غاية ما في الأمر
إن كثيرا من حقائق الأمور لما كانت في الدنيا غير معروفة فإنها تنكشف في الدار
الآخرة التي هي محل كشف الأسرار ، فيتضح أن هذه الأعمال لم يكن لها قيمة منذ
البداية ! .
4 - في كتاب " الدر المنثور " حديث منقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه
الآيات يبين مفاد هذه الآيات بجلاء " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا كان يوم القيامة
صارت أمتي على ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله خالصا ، وفرقة يعبدون الله رياء . فرقة
يعبدون الله يصيبون به دنيا " .
فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا : بعزتي وجلالي ، ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : الدنيا ،
فيقول : لاجرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه . انطلقوا به إلى النار .
ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ، ما أردت بعبادتي ؟ قال : الرياء ، فيقول : إنما
كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إلي منها شئ ولا ينفعك اليوم ، انطلقوا به
إلى النار .
ويقول للذي كان يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ، ما أردت بعبادتي ؟ فيقول : بعزتك
وجلالك لأنت أعلم مني ، كنت أعبدك لوجهك ولدارك ، قال : صدق عبدي ، انطلقوا به إلى
الجنة " ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج 10 ، ص 186 .