تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
واللام والراء الر ( 1 ) مع ما فيه من عظمة وإعجاز بالغين ، ثم يبين بعد هذه الحروف المقطعة واحدة من خصائص القرآن الكريم في جملتين . أولا : إن جميع آياته متقنة ومحكمة كتاب أحكمت آياته . وثانيا : إن تفصيل حاجات الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية - مادية كانت أو معنوية - مبين فيها أيضا ثم فصلت . هذا الكتاب العظيم مع هذه الخصيصة ، من أين أنزل ، وكيف ؟ ! أنزل من عند رب حكيم وخبير من لدن حكيم خبير . فبمقتضى حكمته أحكمت آيات القرآن ، وبمقتضى أنه خبير مطلع بين آيات القرآن في مجالات مختلفة طبقا لحاجات الإنسان ، لأن من لم يطلع على تمام جزئيات الحاجات الروحية والجسمية للإنسان لا يستطيع أن يصدر احكاما جديرة بالتكامل . الواقع ، إن كل واحدة من صفات القرآن التي جاءت في هذه الآية تسترفد من واحدة من صفات الله . . فاستحكام القرآن من حكمته ، وشرحه وتفصيله من خبرته . وفي بيان ما هو الفرق بين أحكمت وفصلت بحث المفسرون كثيرا وأبدوا احتمالات عديدة . . وأقرب هذه الاحتمالات - بحسب مفهوم الآية آنفة الذكر - هو أن الجملة الأولى تعني أن القرآن مجموعة واحدة مترابطة كالبنيان المرصوص الثابت ، كما تدل على أنه نازل من إله فرد ، ولهذا فلا يوجد أي تضاد في آياته ، ولا يرى بينها أي اختلاف . والجملة الثانية إشارة إلى أن هذا الكتاب في عين وحدته فيه شعب وفروع متعددة تستوفي جميع حاجات الإنسان الروحية والمادية ، فهو في عين وحدته
هامش
( 1 ) شرحنا هذا المعنى وسائر التفاسير التي ذكرت للحروف المقطعة في القرآن في بداية سورة البقرة وآل عمران والأعراف .