2 التفسير
3 لا تصغوا إلى أعذارهم وأيمانهم الكاذبة :
تستمر هذه السلسلة من الآيات في الحديث عن الأعمال الشيطانية للمنافقين ،
وتزيح الستار عنها الواحد تلو الآخر ، وتحذر المسلمين من الإنخداع بريائهم أو
الوقوع تحت تأثير كلماتهم المعسولة .
الآية الأولى تبين للمسلمين أن هؤلاء إذا علموا بقدومكم فسيأتون يعتذرون
إليكم إذا رجعتم إليهم . إن التعبير ب ( يعتذرون ) بصيغة المضارع ، يظهر منه أن الله
تعالى قد أطلع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل على كذب المنافقين ، وأنهم سيأتونهم ليعتذروا
إليهم ، ولذلك فإنه تعالى علمهم كيفية جواب هؤلاء إذا قدموا إليهم ليعتذروا منهم .
ثم يتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - باعتباره قائد المسلمين - بأن يواجه
المنافقين قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم لأنا على علم بأهدافكم الشيطانية
وما تضمرون وما تعلنون ، إذ قد نبأنا الله من أخباركم . إلا أنه في الوقت نفسه
سيبقى باب التوبة والرجوع إلى الصواب مفتوحا أمامكم وسيرى الله عملكم
ورسوله .
واحتمل البعض في تفسير هذه الآية أن التوبة ليست هي المقصودة من هذه
الجملة ، بل المقصود أن الله ورسوله سيطلعان على أعمالكم ويريانها في المستقبل
كما رأياها الآن ، وسيحبطان كل مؤامراتكم ، وعلى هذا فلا يمكن أن تصنعوا شيئا ،
لا اليوم ولا عذا ، ولنا بحث مفصل حول هذه الجملة ، ومسألة عرض أعمال الأمة
على نبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيأتي في ذيل الآية ( 105 ) من هذه السورة .
ثم قالت الآية : إن كل أعمالكم ونياتكم ستثبت اليوم في كتبكم ثم تردون
إلى عام الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون .
وفي الآية التالية إشارة أخرى إلى أيمان المنافقين الكاذبين ، وتنبيه للمسلمين
على أن هؤلاء سيتوسلون باليمين الكاذبة لتغفروا لهم خطيئاتهم وتصفحوا عنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٣