تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
2 التفسير 3 لا تصغوا إلى أعذارهم وأيمانهم الكاذبة : تستمر هذه السلسلة من الآيات في الحديث عن الأعمال الشيطانية للمنافقين ، وتزيح الستار عنها الواحد تلو الآخر ، وتحذر المسلمين من الإنخداع بريائهم أو الوقوع تحت تأثير كلماتهم المعسولة . الآية الأولى تبين للمسلمين أن هؤلاء إذا علموا بقدومكم فسيأتون يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم . إن التعبير ب‍ ( يعتذرون ) بصيغة المضارع ، يظهر منه أن الله تعالى قد أطلع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل على كذب المنافقين ، وأنهم سيأتونهم ليعتذروا إليهم ، ولذلك فإنه تعالى علمهم كيفية جواب هؤلاء إذا قدموا إليهم ليعتذروا منهم . ثم يتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - باعتباره قائد المسلمين - بأن يواجه المنافقين قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم لأنا على علم بأهدافكم الشيطانية وما تضمرون وما تعلنون ، إذ قد نبأنا الله من أخباركم . إلا أنه في الوقت نفسه سيبقى باب التوبة والرجوع إلى الصواب مفتوحا أمامكم وسيرى الله عملكم ورسوله . واحتمل البعض في تفسير هذه الآية أن التوبة ليست هي المقصودة من هذه الجملة ، بل المقصود أن الله ورسوله سيطلعان على أعمالكم ويريانها في المستقبل كما رأياها الآن ، وسيحبطان كل مؤامراتكم ، وعلى هذا فلا يمكن أن تصنعوا شيئا ، لا اليوم ولا عذا ، ولنا بحث مفصل حول هذه الجملة ، ومسألة عرض أعمال الأمة على نبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيأتي في ذيل الآية ( 105 ) من هذه السورة . ثم قالت الآية : إن كل أعمالكم ونياتكم ستثبت اليوم في كتبكم ثم تردون إلى عام الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون . وفي الآية التالية إشارة أخرى إلى أيمان المنافقين الكاذبين ، وتنبيه للمسلمين على أن هؤلاء سيتوسلون باليمين الكاذبة لتغفروا لهم خطيئاتهم وتصفحوا عنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي