تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
التي يقدم بعضها على بعض باعتبار الدلالة منحصرة في النصوصيّة والأظهرية ومع انتفائهما معا يتساوى الدلالتان فلا يمكن الجمع بينهما ح بتقديم دلالة أحدهما على دلالة الآخر ضرورة استحالة الترجيح من غير مرجّح حتى أن بناء الترجيح في مباحث تعارض الأحوال أيضا على قوة الدلالة المنوطة بأحد الامرين من النّصوصيّة أو الأظهريّة فيقدّم النصّ أو الأظهر على الظاهر بطرح ظهوره وارتكاب التأويل فيه بتخصيص أو تقييد أو تجوّز أو اضمار أو نحوه وبدونها يؤول الامر إلى الاجمال الذي مناطه تساوى الاحتمالين وهو يوجب تعذّر الأخذ بإحدى الدلالتين بعينها وطرح الأخرى فيدخل المورد فيما لا يمكن الجمع بين المتعارضين

قوله والمفهوم أضعف دلالة من المنطوق فلا يجوز حمله عليه اه

هذه المقدّمة من دليل الخصم على اطلاقها محلّ منع فان قولهم الدلالة المفهوميّة أضعف من الدلالة المنطوقيّة وان كان مشتهرا بينهم الا ان المراد به بيان ضعف دلالة مفهوم كلّ خطاب على دلالة منطوقة التفاتا إلى أن الأولى التزاميّة تابعة لدلالة المنطوق التي هي مطابقية فتكون أضعف لا ريب ان كونه أضعف على الوجه المذكور لا ينافي كونها أقوى بالإضافة إلى دلالة العامّ على العموم كما ستعرفه

قوله وقد أجيب مرة بان الجمع بين الدليلين أولى من ابطال أحدهما وان كان أضعف اه

هذا الجواب بملاحظة ما بيّناه بمكان من الوهن وبمعزل عن التحقيق فان اولويّة الجمع بين الدليلين انما تصح إذا رجع إلى التأويل في الأضعف دلالة لا العكس إذ لا يعقل طرح أقوى الدّلالتين فاضعفهما

قوله وأخرى بمنع كون العامّ أقوى بل لا يقصر المفهوم الخاصّ غالبا عن العامّ المنطوق اه

ذكره صاحب لم فقال التحقيق ان أغلب صور المفهوم التي هي حجّة أو كلّها لا يقصر في القوّة من دلالة العام على خصوصيّات الافراد وبناء هذا الجواب كما فهمه المحقّق السّلطان على كفاية المساواة في التخصيص الذي هو الغاء لعموم العام وفيه بعد فرض مساواة الدلالتين ان الغاء العموم ليس بأولى من الغاء المفهوم فلا بدّ لتعيين الأول من مرجّح لعدم صحة الترجيح من غير يرجّح وقد ذكرنا سابقا انه لا مرجّح الا اقوائيّة دلالة المفهوم الخاصّ بالنّصوصيّة أو الأظهرية والأولى منتفية في أبواب المفاهيم لبناء حجيّتها على الظهور فلا بدّ في الجمع بالتخصيص من احراز اظهريّة الدلالة المفهوميّة وليس ببعيد بل هو الحقّ الذي لا محيص عنه فانّ قوله ان جاءك زيد فأكرمه بعد قوله أكرم العلماء اظهر دلالة على عدم وجوب اكرام زيد على تقدير عدم مجيئه من دلالة أكرم العلماء بالعموم على وجوب اكرامه على كلا تقديرى مجيئه وعدم مجيئه وانكاره مكابرة خصوصا انّ دلالة أكرم العلماء على وجوب اكرامه حتّى على تقدير عدم مجيئه مبنيّة على عموم في عموم أحدهما العموم الوضعي وهو دلالة العلماء على كلّ فرد منهم زيد والآخر العموم العقلي وهو دلالة اطلاق الحكم في كل فرد على عمومه بجميع الأحوال حتّى حالتي المجيء وعدمه والمفهوم اخراج لزيد في خصوص حالة عدم المجيء فهو في الحقيقة اخراج عن العموم العقلي الذي هو دلالة ضعيفة في دلالة ضعيفة وهكذا يقال في قوله إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء بعد قوله كلّ ماء طاهر وفي قوله في الغنم السائمة زكاة بعد قوله في الانعام زكاة ولعلّ ما بيّناه هو السّرّ في اضعفيّة دلالة العام الموجبة لتقديم المفهوم عليه فإنه تخصيص في العموم الاحوالى لا في العموم الافرادي لوضوح ان منطوق القضيّة موافق للعامّ في الحكم ولا يعارضه بل المعارض له هو المفهوم وهو في المثال المتقدّم ليس نفيا لوجوب اكرام زيد بالذات بل نفى لوجوب اكرامه في حالة عدم المجيء كما انّه في مثال الماء ليس اثباتا لنجاسة الماء الملاقى للنّجاسة بالذات بل اثبات للنجاسة له في حال القلّة وعدم الكريّة هذا واضبطه فانّه تحقيق رشيق لم بخده في كلام القوم ولم نقف منهم على من تفطّنه

قوله إذا كان بينهما تناقض اه

اى تباين كلى كقوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء فانّ من وجوه الجمع بينهما حمل الاوّل على العدول والثاني على الفسّاق ولكنّه يفتقر إلى شاهدين وقد يكتفى بشاهد واحد أوجب حمل أحدهما المعيّن بالبعض إذا كان بحيث ينهض ذلك الواحد مع شاهد تخصيصه شاهدا بتخصيص العام الآخر بالبعض الآخر وذلك كما في المثال المذكور إذا وجد من الخارج شاهد بان المراد في لا تكرم العلماء الفسّاق منهم فانّ ذلك العام بعد هذا التخصيص ينهض شاهدا بان المراد في أكرم العلماء العدول منهم والسّر فيه انقلاب تعارض التباين بعد التخصيص المذكور إلى تعارض الخاصّ والعام فان العام المخصّص خاصّ بالقياس إلى العام الغير المخصّص فيخصّص به ح بلا توقف له إلى مخصّص آخر

قوله مثل التناقض في قضيّة شخصيّة اه

مثل زيد قائم وزيد ليس بقائم وفي حكمه نحو أكرم زيدا ولا تكرم زيدا مع الاجماع على دوران اكرام زيد بين الوجوب والحرمة

قوله انّما هو بالنسبة إلى الهجر والترك والاسقاط اه

فيه من التكلّف ما لا يخفى بل مرادهم من الامكان في قضيّة أولوية الجمع مهما أمكن الامكان العرفىّ المنوط بالمزيّة باعتبار القوّة والضّعف في الدلالة لا الامكان العقلي المنوط بمجرّد الاحتمال فيراد