إنهم لم يكونوا غافلين واقعا ، لأن موسى ( عليه السلام ) ذكرهم مرارا وبالوسائل
المختلفة المتعددة ونبههم ، بل أنهم تصرفوا عمليا كما يفعل الغافلون ، فلم يعتنوا
بآيات الله أبدا .
ولا شك أن المقصود من الانتقام الإلهي ليس هو أن الله كان يقوم برد الفعل
في مقابل أعمالهم ، كما يفعل الأشخاص الحاقدون الذين ينطلقون في ردود
أفعالهم من مواقع الحقد والانتقام ، بل المقصود من الانتقام الإلهي هو أن الجماعة
الفاسدة وغير القابلة للإصلاح لا يحق لها الحياة في نظام الخلق ، ولابد أن تمحى
من صفحة الوجود .
والانتقام في اللغة العربية - كما أسلفنا - يعني العقوبة والمجازاة ، لا ما هو
شائع في عرف الناس اليوم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣