الحكم ، فهو قادر في أي وقت يشاء أن يغير ذلك ، وإن أبقاه خالدا لجمع منهم .
وإما أن تكون إشارة إلى الذين لا يستحقون الخلود في العذاب ، أو
الجديرون بنيل العفو الإلهي ، فيجب استثناؤهم من الخلود في العذاب .
وفي الختام تقول الآية : إن ربك حكيم عليم ، فعقابه مبني على حساب
دقيق ، وكذلك عفوه ، لأنه عالم بمن يستحقهما .
الآية التالية تشير إلى سنة إلهية ثابتة بشأن هؤلاء الأشخاص ، وتقرر أن
هؤلاء الطغاة والظالمين سيكون وضعهم في الآخرة كما كانوا عليه في الدنيا يجر
بعضهم بعضا نحو التهلكة وسوء المصير والانحراف : كذلك نولي بعض الظالمين
بعضا بما كانوا يكسبون وكما ذكرنا في البحوث الخاصة بالمعاد فان يوم القيامة
مشهد ردود الفعل في صور مكبرة ، وما يوجد هناك انعكاس عن أعمالنا في هذه
الدنيا .
جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي عن الإمام ( عليه السلام ) في معنى هذه الآية قال :
" أي نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة " .
ومن الجدير بالملاحظة أن جميع هؤلاء قد وصفوا بالظلم في هذه الآية ، ولا
شك أن الظلم بمعناه الواسع يشملهم جميعا ، فأي ظلم أكبر من أن يخرج الإنسان
نفسه من ولاية الله ليداخل في ولاية المستكبرين ويتبعهم فيكون في العالم الآخر
تحت ولايتهم أيضا .
ثم إن هذا التعبير ، وكذلك تعبير بما كانوا يكسبون يشيران إلى أن هذا
المصير السئ إنما هو بسبب أعمالهم ، وهذه سنة إلهية وقانون الخليقة القاضي
بأن السائرين في الظلام لابد أن يسقطوا في هوة التعاسة والشقاء .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٧