بكتابيهم السماويين ، لكان اتباع هذين الدينين خير حليفين للمسلمين ، لكنهم
اتحدوا معا - لا بأمر من كتابيهم - بل لأغراض سياسية وتكتلات عنصرية وأمثال
ذلك .
بعد ذلك تبين الآية سبب هذا النهي في جملة قصيرة ، وتقول بأن هاتين
الطائفتين إنما هما أصدقاء وحلفاء أشباههما من اليهود والنصارى حيث تقول :
بعضهم أولياء بعض أي أنهما يهتمان بمصالحهما ومصالح أصدقائهما فقط ،
ولا يعيران اهتماما لمصالح المسلمين ، ولذلك فإن أي مسلم يقيم صداقة أو حلفا
مع هؤلاء فإنه سيصبح من حيث التقسيم الاجتماعي والديني جزءا منهم ، حيث
تؤكد الآية في هذا المجال بقولها : ومن يتولهم منكم فإنه منهم .
وبديهي أن الله لا يهدي الأفراد الظالمين الذين يرتكبون الخيانة بحق أنفسهم
وإخوانهم وأخواتهم المسلمين والمسلمات ، ويعتمدون على أعداء الإسلام تقول
الآية : إن الله لا يهدي القوم الظالمين .
وتشير الآية التالية إلى الأعذار التي كان يتشبث بها أفراد ذوي نفوس مريضة
لتبرير علاقاتهم اللاشرعية مع الغرباء ، واعتمادهم عليهم وتحالفهم معهم ، مبررين
ذلك بخوفهم من الوقوع في مشاكل إن أصبحت القدرة يوما في يد حلفائهم
الغرباء ، فتقول الآية : فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون
نخشى أن تصيبنا دائرة ( 1 ) .
ويذكر القرآن الكريم هؤلاء الضعفاء ذوي النفوس المريضة ردا على تعللهم
في التخلي عن حلفهم مع الغرباء ، فيبين لهم أنهم حين يحتملون أن يمسك اليهود
والنصارى يوما بزمام القدرة والسلطة يجب أن يحتملوا - أيضا - أن ينصر الله
هامش
1 - إن كلمة ( دائرة ) مشتقة من المصدر ( دور ) أي الشئ الذي يكون في حالة دوران ، وبما أن القدرات المادية والحكومات
هي في حالة دوران دائم على طول التأريخ ، لذلك يقال لها ( دائرة ) كما تطلق هذه الكلمة - أيضا - على أحداث الحياة المختلفة
التي تدور حول الأشخاص .