وهو عالم بجريان النسيم في البوادي ومنعطفات الوديان .
وهو عالم بعدد خلايا جسم الإنسان وكريات دمه .
وهو عالم بكل الحركات الغامضة في الإلكترونات في قلب الذرة .
وهو عالم بكل الأفكار التي تمر بتلافيف أدمغتنا حتى أعماق أرواحنا . . .
نعم أنه عالم بكل ذلك على حد سواء .
لذلك فإنه يؤكد ذلك مرة أخرى فيقول : وما تسقط من ورقة إلا
يعلمها .
أي أنه يعلم عدد الأوراق ولحظة انفصال كل ورقة عن غصنها وطيرانها في
الهواء ، حتى لحظة استقرارها على الأرض ، كل هذا جلي أمام علم الله .
كذلك لا تختفي حبة بين طيات التراب إلا ويعلمها الله ويعلم كل تفاصيلها :
ولا حبة في ظلمات الأرض .
التركيز هنا - في الحقيقة - على نقطتين حساستين لا يمكن أن يتوصل إليهما
الإنسان حتى لو أمضى ملايين السنين من عمره يرتقي سلم الكمال في صنع
أجهزته وأدواته المدهشة .
ترى من ذا الذي يستطيع أن يعرف كم تحمل الرياح معها في هبوبها على
مختلف أصقاع الأرض في الليل والنهار ، من أنواع البذور المنفصلة عن نباتاتها ؟
وإلى أين تحملها وتنشرها ، أو تدسها في التراب حيث تبقى سنوات مختفية ،
حتى يتهيأ لها الماء فتنبت وتنمو ؟
من ذا الذي يعلم كم من هذه البذور في كل أنحاء الدنيا تحمل عن طريق
الإنسان أو الحشرات في كل ساعة من نقطة إلى نقطة أخرى ؟
أي دماغ الكتروني هذا الذي يستطيع أن يحصي عدد أوراق الشجر التي
تسقط كل يوم من أشجار الغابات ؟ انظر إلى غابة من الغابات في الخريف ،
وخاصة بعد مطر شديد أو ريح عاصفة ، وتطلع إلى مشهد سقوط الأوراق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٦