والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
كما قال أيضا :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب
وإن عليه في العباد محبة * ولا حيف في من خصه الله بالحب ( 1 )
يذكر ابن أبي الحديد طائفة كبيرة من أشعار أبي طالب ( التي يقول عنها ابن
شهرآشوب في " متشابهات القرآن " أنها تبلغ ثلاثة آلاف بيت ) ثم يقول : إن هذه
الأشعار لا تدع مجالا للشك أن أبا طالب كان يؤمن برسالة ابن أخيه .
3 - ثمة أحاديث منقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكد شهادته بإيمان عمه الوفي
أبي طالب ، من ذلك ما ينقله لنا صاحب كتاب " أبو طالب مؤمن قريش " فيقول :
عندما توفي أبو طالب رثاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو على قبره ، قائلا : " وا أبتاه ! وا أبا
طالباه واحزناه عليك ! كيف أسلو عليك يا من ربيتني صغيرا ، وأجبتني كبيرا ، وكنت
عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد " ( 2 ) .
وكثيرا ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى
مات أبو طالب " ( 3 ) .
4 - من المتفق عليه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمر بقطع كل رابطة صحبة له
بالمشركين ، وكان ذلك قبل وفاة أبي طالب بسنوات ، وعليه فان ما أظهره
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحب والتعلق بأبي طالب يدل على أنه كان يرى في أبي طالب
هامش
1 - هاتان القطعتان وردتا في " خزانة الأدب " و " وتاريخ ابن كثير " و " شرح ابن أبي الحديد " و " فتح الباري " و " بلوغ
الإرب " و " تاريخ أبي الفداء " و " السيرة النبوية " وغيرها نقلا عن " الغدير " ، ج 8 .
2 - " شيخ الأباطح " نقلا عن " أبو طالب مؤمن قريش " .
3 - الطبري ، نقلا عن " أبو طالب مؤمن قريش " .