فيعترفون بأعمالهم .
يبدو أن الأستار يوم القيامة ترفع - بالتدريج - عن عين الإنسان ،
وفي البداية - عندما لا يكون المشركون قد درسوا ملفات أعمالهم جيدا بعد -
يركنون إلى الكذب ، ولكن في المراحل التالية حيث ترتفع فيها الأستار أكثر
ويرون كل شئ حاضرا ، لا يجدون مندوحة عن الاعتراف تماما ، مثل المجرمين
الذين ينكرون كل شئ في بداية التحقيق ، حتى معرفتهم بأصدقائهم . . . ولكنهم
عندما يرون الأدلة المادية والمستندات الحية التي تفضح جريمتهم ، يدركون أن
الأمر من الوضوح بحيث لا يحتمل الإنكار ، فيعترفون ويدلون بإفادة كاملة ، وقد
ورد هذا الجواب في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وثانيا : إن الآية المذكورة تتحدث عمن لا يرى نفسه مشركا مثل المسيحيين
الذين قالوا بالآلهة الثلاثة واعتقدوا أنهم موحدون ، أو مثل الذين يدعون التوحيد ،
لكن أعمالهم ملوثة بالشرك ، لأنهم كانوا يعرضون عن تعاليم الأنبياء ، ويعتمدون
على غير الله وينكرون ولاية أولياء الله . . . هؤلاء يقسمون يوم القيامة على أنهم
كانوا موحدين ، ولكنهم سرعان ما يدركون أنهم في الباطن كانوا مشركين ، هذا
الجواب أيضا قد ورد في عدد من الروايات نقلا عن الإمام علي ( عليه السلام ) والإمام
الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وكلا الجوابين مقبولان .
* * *
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 708 .
2 - تفسير " نور الثقلين " ، ج 1 ، ص 708 .