تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأخيرا كان من نعمي عليك بأن منعت عنك أذي بني إسرائيل يوم قام الكافرون منهم بوجهك ووسموا ما تفعل بأنه السحر ، فدفعت أذى أولئك المعاندين اللجوجين عنك وحفظتك حتى تسير بدعوتك : وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبيانات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين . يستلفت النظر في هذه الآية أنها تكرر " باذني " أربع مرات لكيلا يبقى مكان للغلو في المسيح ( عليه السلام ) وادعاء الألوهية له ، أي أن ما كان يحققه المسيح ( عليه السلام ) بالرغم من إعجازه وإثارته الدهشة ومشابهته للأفعال الإلهية ، لم يكن ناشئا منه ، بل كان من الله وباذنه ، فما كان عيسى سوى عبد من عبيد الله ، مطيع لأوامره ، وما كان له إلا ما يستمده من قوة الله الخالدة . وقد يسأل سائل : إن كانت هذه النعم كلها قد أسبغت على عيسى ( عليه السلام ) فلماذا تعتبر الآية هذه النعم قد أسبغت على أمه أيضا ؟ لا شك أن كل موهبة تصل الابن تكون قد وصلت الأم أيضا ، فكلاهما من أصل واحد ، ومن شجرة واحدة . وكما ذكرنا في ذيل الآية ( 49 ) من سورة آل عمران ، فإن هذه الآية والآيات المشابهة دلائل على ولاية أولياء الله التكوينية ، ففي تاريخ حياة المسيح ( عليه السلام ) ينسب إليه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، ولكن بأمر الله وإذنه . يتضح من هذا أن من الممكن أن ينعم الله على من يشاء قدرة كهذه تمكنه من التصرف بعالم التكوين والقيام بأمثال هذه الأعمال أحيانا ، إن تفسير هذه الآية بأنها تشير إلى دعاء الأنبياء واستجابة الله لدعائهم هو خلاف ظاهر الآية ، وأن ما نقصده بولاية أولياء الله التكوينية هو هذا الذي قلناه آنفا ، إذ ليس ثمة دليل على أكثر من هذا المقدار ( انظر تفسير سورة آل عمران الآية ( 49 ) لمزيد من التوضيح ) .