ذلك .
8 - وفي الآية التالية لها يعدد بعضا من أضرار الخمر والقمار ، التي يريد
الشيطان أن يوقعها بهم : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في
الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة .
9 - وفي ختام هذه الآية يتقدم باستفهام تقريري : فهل أنتم منتهون ؟
أي بعد كل هذا التوكيد والتوضيح ، ثمة مكان لخلق المبررات أو للشك
والتردد في تجنب هذين الاثمين الكبيرين ؟ لذلك نجد أن عمر الذي كان شديد
الولع بالخمر ( كما يقول مفسروا أهل السنة ) والذي كان - لهذا السبب - لا يرى في
الآيات السابقة ما يكفي لمنعه ، قال عندما سمع هذه الآية : انتهينا ، انتهينا ! لأنه رأى
فيها الكفاية .
10 - في الآية الثالثة التي تؤكد هذا الحكم ، يأمر المسلمين : وأطيعوا الله
وأطيعوا الرسول واحذروا .
ثم يتوعد المخالفين بالعقاب ، وأن مهمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي الإبلاغ : فإن
توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين .
3 الآثار المهلكة للخمر والميسر :
على الرغم من أننا أشرنا في تفسير الآية ( 219 ) من سورة البقرة في المجلد
الثاني من هذا التفسير إشارة موجزة أضرار هاتين الآفتين الاجتماعيتين ، إلا أننا
لتوكيد الأمر - اقتداء بالقرآن الكريم - نضيف هنا أمورا أخرى هي مجموعة من
الإحصاءات المختلفة كل واحدة منها تعتبر شهادة وافية تدل على عظم تلك
الأضرار وعمق تأثيرها .
1 - في إحصائية صدرت في بريطانيا بشأن الجنون الكحولي ومقارنته
بالجنون العادي ، جاء أنه في مقابل ( 2249 ) مجنونا بسبب الإدمان على الخمر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٢