ذلك اليوم إلى أوطانهم بعد أن تحطمت قوى الأعداء الشيطانية ، وقويت جذور
شجيرة الإسلام النامية .
وإذ شاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهاجري الحبشة ، قال قولته التأريخية : " لا أدري
أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر " ؟ !
يروى أن جعفر وأصحابه جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعهم سبعون رجلا ،
اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيراء الراهب ، فقرأ عليهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سورة " يس " إلى آخرها فبكوا حتى سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا :
ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل الله فيهم هذه الآيات .
وروي عن سعيد بن جبير في سبب نزول الآية أن النجاشي أرسل ثلاثين
شخصا من أخلص أتباعه إلى المدينة لإظهار حبه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللإسلام ،
أولئك هم الذين استمعوا إلى آيات سورة " يس " فأسلموا ، فنزلت الآيات
المذكورة تقديرا لأولئك المؤمنين .
( لا يتعارض سبب النزول هذا مع كون سورة المائدة قد نزلت في أواخر عمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ، إذ أن هذا القول يرجع إلى معظم آيات السورة ، وليس ثمة ما
يمنع أن تكون بعض تلك الآيات قد نزلت في حوادث سابقة ، ثم وضعت -
لأسباب - بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه السورة .
2 التفسير
3 حقد اليهود ومودة النصارى :
تقارن هذه الآيات بين اليهود والنصارى الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في الآية الأولى وضع اليهود والمشركون في طرف واحد والمسيحيون في
طرف آخر : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ،
ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا قالوا إنا نصارى .
يشهد تاريخ الإسلام بجلاء على هذه الحقيقة ، ففي كثير من الحروب التي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 128
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٨