مكاسب كبيرة ويحرزوا انتصارات ونجاحات في حياتهم المادية ، وما هم في
هذا الأمر - في الحقيقة - إلا مطبقون لتعاليم الدين وبرامجه من دون إسنادها إلى
الدين وإعطائها صفته وصبغته .
وفي المقابل ، هناك أشخاص متدينون أوفياء للعقائد الدينية ، لكنهم بسبب
غفلتهم عن تعاليم الدين الحيوية يعانون من الجبن والإحجام ، ويفتقرون إلى
الشهامة والاستقامة ويفقدون عنصر الثبات والاستمرار والاتحاد والتعاون ،
وطبيعي أن يصاب هذا الصنف من الناس بإخفاقات متلاحقة وهزائم متتابعة ،
ولكن هذه الهزائم والإخفاقات ليست أبدا بسبب إيمانهم بالله ، بل هي بسبب ما
بهم من نقاط الضعف ، وما بأنفسهم من عوامل الهزيمة ، وموجبات السقوط
والإخفاق .
إنهم يتصورون ( وبالأحرى يظنون ) بأنهم سيتنصرون بمجرد الصلاة والصوم
في جميع المجالات ، وينجحون في جميع المواقف ، في حين جاء الدين بسلسلة
من البرامج والمناهج العملية الحيوية للتقدم والنجاح في الحياة ، يستلزم تجاهلها
الفشل والسقوط والهزيمة .
إن لكل شئ سببا ، ولكل نجاح مفتاحه الخاص ، ووسيلته الخاصة ، وقد أتى
الدين بكل ذلك ، وبينه في تعالميه وتوصياته ، فلا يمكن أن يتحقق نجاح بغيره
هذه التعاليم وبغير هذه الوسائل .
وخلاصة القول : إنه لدى كل طائفة من هاتين الطائفتين نقاط ضعف ، ونقاط
قوة ، ولكل واحدة منها آثارها ونتائجها الطبيعية ، غاية ما في الأمر أنه قد تلتبس
هذه الآثار وتشتبه على المرء عند التقييم والمحاسبة .
مثلا : هناك كافر يتمتع لسعيه وجهاده واستمراره في أعماله بالحياة ويحقق
في هذا المجال النجاح تلو النجاح ، ولكنه إذ يفتقد عنصر الإيمان بالله فإنه يفتقر
إلى نعمة الطمأنينة النفسية وفضيلة المشاعر الطاهرة ، والأهداف الإنسانية العالية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 62
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٢