أسلم وجهه لله ( 1 ) .
2 - فعل الخير ، كما تقول الآية : وهو محسن والمقصود بفعل الخير - هنا
- كل خير يفعله الإنسان بقلبه أو لسانه أو عمله ، وفي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكره
صاحب تفسير الثقلين في تفسيره للآية - هذه - وهو جواب لمن سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تحديد معنى الإحسان ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه
يراك " .
فالإحسان في هذه الآية هو كل عمل ينجزه الإنسان ويقصد به التعبد لله
والتقرب إليه ، وأن يكون الإنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل الله نصب عينيه ،
وكأنه يراه ، فإن كان هو يعجز عن رؤية الله فإن الله يراه ويشهد على أعماله .
3 - اتباع شريعة إبراهيم النقية الخالصة ، كما في الآية : واتبع ملة إبراهيم
حنيفا ( 2 ) .
ودليل الاعتماد على شريعة إبراهيم ما ذكرته الآية نفسها في آخرها : إذ
تقول : واتخذ الله إبراهيم خليلا .
3 ما هو معنى الخليل ؟
إن كلمة " خليل " قد تكون مشتقة من المصدر " خلة " على وزن " حجة " الذي
يعني الصداقة ، وقد يكون اشتقاقها من المصدر " خلة " على وزن " ضربة " بمعنى
الحاجة .
هامش
1 - الوجه في اللغة هو مقدمة الرأس ، أو ذلك الجزء من البدن الذي يشمل الجبهة والعينين والأنف والفم والجبين ،
ولما كان الوجه بمثابة مرآة لروح الإنسان وقلبه ، وفيه الحواس التي تربط باطن الإنسان بالعالم الخارجي ، لذلك جاء
في الآية التعبير عنه بذات الإنسان ونفسه .
2 - إن عبارة " ملة " الواردة في الآية أعلاه تعني " الشريعة أو الدين " والفرق بين الملة والدين أن الأولى لا تنسب
إلى الله ، أي لا يقال " ملة الله " ويمكن أن تضاف إلى النبي بينما كلمة الدين أو الشريعة يمكن أي يضافا إلى لفظ
الجلالة فيقال : " دين الله " أو " شريعة الله " كما يمكن إضافتهما إلى النبي أيضا ، وعبارة " حنيف " تعني الشخص الذي
يترك الأديان الباطلة ويتبع دين الحق .