2 الآية
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن
يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا ( 116 )
2 التفسير
3 الشرك ذنب لا يغتفر :
تشير هذه الآية مرة أخرى إلى خطورة جريمة الشرك الذي يعتبر ذنبا لا
يغتفر ولا يتصور وجود ذنب أعظم منه ، ويأتي هذا البحث بعد أن تحدثت الآيات
السابقة عن المنافقين والمرتدين الذين ينساقون بعد إسلامهم إلى الكفر .
ولقد مر ما يشابه مضمون هذه الآية ، في نفس سورة النساء في الآية ( 48 )
وما إعادة تكرار مثل هذه المسائل التربوية إلا دليل على بلاغة القرآن ، لأن
المسائل الأساسية تستلزم التكرار في فواصل مختلفة بغية ترسيخها في الأذهان
والنفوس .
والحقيقة أن الذنوب تشبه سائر الأمراض ، فما دام المرض لم يهاجم موقعا
مهما في جسم الإنسان ولم يشل أحد هذه المواقع ، كانت القدرة الدفاعية للجسم
تحمل معها الشفاء والتحسن ، ولكن لو هاجم المرض مركزا حساسا في جسم
الإنسان - مثل الدماغ - وأوجد نتيجة لذلك شللا في الجسم ، فإن أبواب الأمل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٩