القصر تؤيد كلها شمولية حكم صلاة القصر لكل أنواع السفر المباح ( 1 ) .
وفي جواب هذا السؤال يجب القول : بأن تقييد حكم القصر في صلاة
بالخوف قد يكون سببه واحدا من الموارد التالية :
أ - إن القيد جاء بسبب وضع المسلمين في بداية العصر الإسلامي ، ويصطلح
على هذا القيد ب " القيد الغالب " أي أن أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمن
كانت مشوبة بالخوف ، وجاء في علم الأصول أن القيود الغالبة لا مفهوم لها
مستدلا بآية وربائبكم اللاتي في حجوركم ( 2 ) أي بنات نسائكم اللواتي
تربونهن وهن من أزواج سابقين وهن حرام عليكم .
حيث نواجه في هذه الآية نفس مسألة " القيد الغالب " لأن بنات الزوجة
يعتبرن محارم للزوج - سواء تربين في حجره أم لم يتربين لديه - ولكن بما أن
أغلب النساء المطلقات اللواتي يتزوجن مرة أخرى هن نساء شابات لديهن
أطفال صغار تتم تربيتهم في حجر الزوج الجديد ، لذلك جاءت الآية بقيد
" حجوركم " .
ب - ويعتقد بعض المفسرين أن صلاة القصر شرعت في البداية لزمن
الخوف - كما جاء في الآية موضوع البحث - وإن هذا الحكم قد توسع فيما بعد
فشمل جميع الحالات .
ج - ويحتمل أيضا أن يكون في هذا القيد جانب توكيدي ، أي أن صلاة
القصر لازمة للمسافر أينما كان ، ولكن في حالة الخوف من العدو تكون هذه
الصلاة مؤكدة أكثر .
وعلى أي حال ، فليس هناك من شك أن صلاة القصر للمسافر - مع الاخذ
هامش
1 - للاطلاع أكثر راجع الجزء الخامس من كتاب وسائل الشيعة ، وكتاب سنن البيهقي ، الجزء الثالث ، ص 134
وغيرهما من الكتب .
2 - النساء ، 23 .