المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . . .
وفي الثانية : ذكر اسم المجاهدين مقرونا بوسيلة الجهاد ، ولم يذكر شئ عن
الهدف : المجاهدون بأموالهم وأنفسهم . . .
وأما في المرحلة الأخيرة فقد جاءت الآية باسم المجاهدين فقط ، حيث
يدل ذلك بوضح على الأسلوب البلاغي الرفيع في الكلام القرآني ، حيث يتعرف
السامع شيئا فشيئا بواسطته على الموضوع وتخف قيوده وصفاته لديه ، وتصل
درجة التعرف إلى مرحلة يفهم السامع بها كل شئ من خلال إشارة واحدة .
2 - لقد ذكرت الآية في البداية تفوق المجاهدين على القاعدين بعبارة مفردة
وهي " درجة " بينما في الآية التالية جاءت هذه العبارة بصيغة الجمع " درجات "
وجلى أن لا تناقض بين هاتين العبارتين ، لأن القصد من العبارة الأولى تبيان
تفوق المجاهدين على غيرهم ، ولكن العبارة الثانية تشرح هذا التفوق حين تقترن
بذكر عبارات " المغفرة " و " الرحمة " ، وبعبارة أخرى فإن الفرق بين هاتين العبارتين
" درجة " و " درجات " هو الفرق بين المجمل والمفصل .
كما يمكن الاستفادة من عبارة " درجات " على أنها تعني أن المجاهدين
ليسوا كلهم في درجة أو مستوى واحد ، بل تختلف درجاتهم باختلاف درجة
إخلاصهم وتفانيهم وتحملهم للمشاق ، وتختلف بذلك منزلتهم المعنوية ، لأنه من
البديهي أن الذين يجاهدون الأعداء في صف واحد ليسوا جميعا بمستوى
جهادي واحد ، كلها تختلف درجات الإخلاص لدى كل واحد منهم بالقياس إلى
أمثالهم ، ولذلك فإن لكل واحد منهم ثوابا خاصا به يتناسب مع عمله الجهادي
ونيته في هذا العمل .
3 الأهمية بالبالغة للجهاد :
إن الجهاد قانون عام في عالم الخليقة ، فإن كل مخلوق سواء كان من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٣