أيدي المسلمين غيلة .
والآية الحاضرة - حسب بعض الأحاديث المنقولة عن المفسرين - تشير إلى
هذه الأمور وتحث المسلمين على مواصلة الصمود والمقاومة .
2 التفسير
3 لا تتعبكم المقاومة :
لتبلون في أموالكم وأنفسكم أجل إن هذه الحياة - أساسا - ساحة
اختبار ودار امتحان ، فلابد أن يتهيأ الإنسان لمواجهة كل الحوادث والمفاجئات
الصعبة العسيرة ، وهذا في الحقيقة تنبيه وتحذير لجميع المسلمين بأن لا يظنوا بأن
الحوادث العسيرة في حياتهم قد انتهت ، أو أنهم قد تخلصوا من أذى الأعداء ،
وسلاطة لسانهم بمجرد قتلهم لكعب بن الأشرف الشاعر السليط اللسان الذي
كان يؤذي المسلمين بلسانه ، وشعره .
ولهذا قال سبحانه : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن
الذين أشركوا أذى كثيرا .
إن مسألة التعرض الأذى المشركين اللساني وسبهم وشتمهم وهجائهم وإن
كانت من إحدى الابتلاءات التي جاء ذكرها في مطلع الآية ، ولكنه ذكر هنا
بخصوصه للأهمية الفائقة ، لأن مثل هذا قلما يتحمله الشرفاء من الناس لعظيم
أثره في أرواحهم ونفوسهم ، ومن قديم قال الشاعر :
جراحات السنان لها التيام * ولا يلتام ما جرح اللسان
ثم أنه سبحانه عقب على هذا الإنذار والتنبيه بقوله : وإن تصبروا وتتقوا
فإن ذلك من عزم الأمور .
وبهذا يبين القرآن وظيفة المسلمين وواجبهم في أمثال هذه الحوادث
الصعبة والظروف العسيرة ، ويدعوهم إلى الصبر والاستقامة والصمود والتزام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧