والمحاكاة في مثل هذه الحالات .
2 - إن القرآن - خلافا لما يظن البعض - قابل للفهم والإدراك للجميع ، ولو
كان على غير هذه الصورة لما أمر الله بالتدبر فيه .
3 - أحد الأدلة التي تثبت أن القرآن حق ، وأنه منزل من الله الحكيم العليم
خلوه المطلق من كل تناقض أو اختلاف .
ولتوضيح هذه الحقيقة نقول :
الجوانب الروحية للإنسان تتغير باستمرار ، " قانون التكامل " - في الظروف
العادية الخالية من الأوضاع الاستثنائية - يستوعب الإنسان وجوانبه الروحية
وأفكاره ، وبمرور الأيام يتغير بموجب هذا القانون كلام الإنسان وفكره
وأحاديثه .
لو أمعنا النظر فيما يكتبه الكتاب ، لما وجدنا مؤلفات الكاتب الواحد على
نمط واحد ، بل أن بداية كل كتاب تختلف أيضا عن نهايته .
هذا التغيير يزداد سرعة حين يعيش الإنسان في خضم أحداث كبرى كالتي
تصاحب إرساء قواعد ثورة فكرية واجتماعية وعقائدية شاملة ، الشخص الذي
يعيش مثل هذه التحولات الاجتماعية الكبرى لا يستطيع أن يسيطر على وحدة
كلامه ، ولا يمكنه أن يوجد انسجاما كاملا في أقواله ، خاصة إذا كان هذا الشخص
غير متعلم ، وكان ناشئا في بيئة اجتماعية متخلفة .
والقرآن كتاب نزل خلال مدة ( 23 ) عاما بحسب ما يحتاجه الناس من تربية
وتوجيه في الظروف المختلفة ، وموضوعات القرآن متنوعة ، فهو لا يشبه كتابا
عاديا متخصصا في بحث اجتماعي أو سياسي أو فلسفي أو حقوقي أو تاريخي ،
بل هو يتحدث تارة عن التوحيد وأسرار الخليقة ، وتارة يطرح القوانين والأحكام
والآداب والسنن ، وتارة يقص علينا أخبار الأمم السابقة ، وتارة يتناول المواعظ
والنصائح والعبادات وارتباط العبد بخالقه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٠