إن هذه العادة الفاسدة - مع الأسف - من العادات الشائعة بين كثير من
الشعوب والفئات والأشخاص ، وهي مصدر الكثير من المآسي الاجتماعية
والحروب وحالات الإستعلاء والاستعمار .
إن التاريخ يرينا كيف أن بعض الأمم في العالم كانت تزعم تفوقها على
الشعوب والأمم الأخرى تحت وطأة هذا الشعور والإحساس الكاذب ، ولهذا
كانت تمنح لنفسها الحق في أن تستعبد الآخرين ، وتتخذهم لأنفسها خولا
وعبيدا .
لقد كان العرب الجاهليون مع كل التخلف والانحطاط والفقر الشامل الذي
كانوا يعانون منه ، يرون أنفسهم " العنصر الأعلى " بل وكانت هذه الحالة سائدة
حتى بين قبائلهم حيث كان بعض القبائل يرى نفسه الأفضل والأعلى .
ولقد تسبب الإحساس بالتفوق لدى العنصر الألماني والإسرائيلي في وقوع
الحروب العالمية أو الحروب المحلية .
ولقد كان اليهود والنصارى في صدر الإسلام يعانون - أيضا - من هذا
الإحساس والشعور الخاطئ وهذا الوهم ، ولهذا كانوا يستثقلون الخضوع أمام
حقائق الإسلام ، ولهذا السبب شدد القرآن الكريم النكير - في الآية اللاحقة الثانية
- على هذا التصور وشجب هذا الوهم ، وهم التفوق العنصري ، ويعتبره نوعا من
الكذب على الله والافتراء عليه سبحانه ، ومعصية كبرى وذنبا بينا إذ يقول
سبحانه : انظر كيف يفترون على الله الكذب ، وكفى به اثما مبينا أي أنظر
كيف أن هذه الجماعة بافتعالها لهذه الفضائل وادعائها لنفسها من ناحية ، ونسبتها
إلى الله من ناحية أخرى ، تكذب على الله ، ولو لم يكن لهذه الجماعة أي ذنب إلا
هذا لكفى في عقوبتهم .
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في حديثه المعروف ل " همام " الذي يذكر فيه صفات
المتقين :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧