كل قيد وشرط ، بل يشمل الأشخاص الذين يظهرون من أنفسهم نوعا من اللياقة
والصلاح لمثل هذا العفو والغفران ، وكما أشرنا إلى ذلك في ما سبق ، فإن مشيئة الله
- في هذه الآية والآيات المشابهة لها - بمعنى الحكمة الإلهية ، لأن مشيئته تعالى لا
تنفصل عن حكمته أبدا ، ومن البديهي والمسلم أن حكمته لا تقتضي أن ينال أحد
العفو الإلهي من دون قابلية وصلاح لذلك .
وعلى هذا الأساس فإن الجوانب والأبعاد التربوية البناءة في هذه الآية تفوق
- بمراتب كثيرة - إمكان سوء استخدام الوعد الموجود فيها .
3 أسباب مغفرة الذنوب :
ثم إن النقطة الجديرة بالانتباه إن هذه الآية لا ترتبط بمسألة التوبة ، لأن
التوبة والعودة عن الذنب تغسل جميع الذنوب والمعاصي حتى الشرك ، بل المراد
هو إمكان شمول العفو الإلهي لمن لم يوفق للتوبة ، يعني الذين يموتون قبل الندم
من ذنوبهم ، وبعد الندم وقبل جبران ما بدر منهم من الأعمال الطالحة بالأعمال
الصالحة .
وتوضيح ذلك : أنه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أن وسائل
التوصل إلى العفو والمغفرة الإلهية متعددة ، ويمكن تلخيصها في خمسة أمور :
1 - التوبة والعودة إلى الله تعالى ، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة ،
والعزم على الاجتناب عن الذنب والمعصية في المستقبل ، وجبران وتلافي
الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة ( والآيات الدالة على هذا المعنى
كثيرة ) ومن جملتها قوله سبحانه : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو
عن السيئات ( 1 ) .
2 - الأعمال الصالحة المهمة جدا والتي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة
هامش
1 - الشورى ، 25 .