الإلهية والقابليات الجسمية والروحية قد قسمت - في الأغلب - تقسيما يصيب
فيه كل واحد قسطا من تلك المواهب والقابليات . لا أن يحظى بعض بجميع
المواهب ، ويحرم آخرون من أي شئ منها ، وبمعنى أنه قل أن يوجد هناك من
تجتمع فيه كل المواهب جملة واحدة ، بل هناك من يحظى بالمقدرة البدنية
الكافية ، وآخر يحظى بموهبة رياضية جيدة ، ومن يحظى بذوق شعري رفيع ،
وآخر يحظى برغبة كبيرة في التجارة ، ومن يتمتع بذكاء وافر في مجال الزراعة ،
وآخر بمواهب وقابليات خاصة أخرى .
المهم أن يكتشف المجتمع أو الأفراد أنفسهم تلك المواهب والقابليات ، وأن
يقوموا بتربيتها وتنميته في بيئة سليمة ، حتى يتمكن كل إنسان إظهار ما ينطوي
عليه من نقطة ضعف ويستفيد منها .
3 - يجب أن نذكر القارئ أيضا بأن المجتمع مثل الجسد الإنساني بحاجة
إلى الأنسجة والعضلات والخلايا المختلفة ، يعني كما أن البدن لو تألف جميعه
من خلايا دقيقة ورقيقة مثل خلايا العين والمخ لم يدم طويلا ، ولو تألف جميعه
من خلايا غليظة وخشنة لا تعرف انعطافا مثل خلايا العظام ، فقدت القدرة
الكافية على القيام بوظائفها ، بل لابد أن تكون الخلايا المكونة للجسم متنوعة ،
ليصلح بعضها للقيام بوظيفة التفكير ، وبعضها للمشاهدة والنظر ، وآخر على
الاستماع ورابع على التحدث ، هكذا لابد لوجود " المجتمع الكامل " من وجود
عناصر ذات مواهب وقابليات وأذواق ، وتراكيب مختلفة متنوعة ، بدنية وفكرية ،
لكن لا يعني هذا أن يعاني بعض أعضاء الجسد الاجتماعي من حرمان ، أو
تستصغر خدماته أو يستحقر دوره ، تماما كما تستفيد كل خلايا البدن الواحد
رغم ما بينها من تفاوت وفروق من الغذاء والهواء وغيرها من الحاجات بالمقدار
اللازم لكل واحد .
وبعبارة أخرى : إن الفروق وأشكال التفاوت في البنية الروحية والجسمية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 213
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٣