إشكال :
يمكن أن يقال أن هذه الآية تشجع الناس على ارتكاب المعاصي والذنوب
الصغيرة إذا ، كأنها تقول : لا بأس بارتكاب المعاصي الصغيرة شريطة ترك الكبائر
من الذنوب .
الجواب :
إن الجواب على هذا الإشكال يتضح من التعبير المذكور في الآية الحاضرة ،
إذ يقول القرآن الكريم : نكفر عنكم سيئاتكم يعني إن الاجتناب عن
الذنوب الكبار ، خصوصا مع توفر أرضية ارتكابها ، يوجد حالة من التقوى
الروحية لدى الإنسان يمكنها أن تطهره من آثار الذنوب والمعاصي الصغيرة .
وفي الحقيقة أن الآية الحاضرة تشبه الآية ( 114 ) من سورة هود التي تقول :
إن الحسنات يذهبن السيئات فهي إشارة إلى أحد الآثار الواقعية للأعمال
الصالحة وهو يشبه ما إذا قلن : ، إذا اجتنب الإنسان المواد السامة الخطيرة
وتوفرت له صحة جيدة ومناعة قوية أمكنه أن يتخلص من الآثار السيئة لبعض
الأطعمة غير المناسبة لسلامة مزاجه ، وبسبب مناعته الجسمية .
وبتعبير آخر إن التكفير عن الذنوب الصغيرة وغفرانها يعد نوعا من " الأجر
المعنوي " لتاركي المعاصي والذنوب الكبيرة ، ولهذا - في الحقيقة - أثر تشجيعي
قوي على ترك الكبائر ، محفز على اجتنابها .
3 متى تنقلب الصغيرة إلى كبيرة ؟ :
إلا أن هاهنا نقطة مهمة لابد من الالتفات إليها ، وهي أن المعاصي الصغيرة
تبقى صغيرة ما لم تتكرر ، هذا مضافا إلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور
وطغيان ، لأن الصغائر - كما يستفاد من الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة -
تتبدل إلى الكبيرة في عدة موارد هي :
1 - إذا " تكررت الصغيرة " ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا صغيرة مع الإصرار " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٧