يقدر على مهرهن ونفقتهن ، فإن له أن يتزوج مما ملكت أيمانكم من الإماء ، فإن
مهورهن أقل ، ومؤنتهن أخف عادة .
على أن المراد من الأمة هنا هي أمة الغير ، إذ لا يجوز لصاحب الأمة أن
يتزوج بأمته ويتعامل معها كما يتعامل مع زوجته بشروط مذكورة في الكتب
الفقهية .
كما أن التعبير ب " المؤمنات " في الآية يستفاد منه أنه يجب أن تكون
" الأمة " التي يراد نكاحها مسلمة حتى يجوز التزوج بها ، وعلى هذا لا يصح
التزوج بالإماء الكتابيات .
ثم إن الملفت للنظر في المقام هو أن القرآن عبر عن الإماء بالفتيات جمع
فتاة ، هو مشعر عادة بالاحترام الخاص الذي يولي للنساء ، وهي تستخدم غالبا
في الشابات من الإناث .
ثم إن الله سبحانه عقب على هذا الحكم بقوله : والله أعلم بإيمانكم
ويريد بذلك أنكم لستم مكلفين - في تشخيص إيمان الإماء - إلا بالظاهر ، وأما
الباطن فالله هو الذي يعلم ذلك ، فهو وحده العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر .
وحيث إن البعض كان يكره التزوج بالإماء ويستنكف من نكاحهن قال
تعالى : بعضكم من بعض أي أنكم جميعا من أب واحد ، وأم واحدة ، فإذن
يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية
عنكم ، واللائي يشبهن غيرهن من ناحية القيمة المعنوية ، فقيمتهن تدور مدار
التقوى والإيمان لا غير .
وخلاصة القول إن الإماء من جنسكم ، وكلكم كأعضاء جسم واحد .
نعم لابد أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهن وإلا كان باطلا ، وإلى هذا
أشار سبحانه بقوله : فانكحوهن بإذن أهلهن والتعبير عن المالك بالأهل
إنما هو للإشارة إلى أنه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنهن متاع أو بضاعة ، بل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٣